وفي حياتي ما زودتني زادي

فقال عثمان: رحمك الله أبا محمد، ما كنت أحب أن أسمع منك مثل هذا، قال: ولا كنت أحب أن يموت أفاضل الصحابة واحداً بعد واحد وكلهم عليك غضبان، إلى غير ذلك مما عده عليه السلام.

ثم ذكر أن المعتزلة يتعذرون له بأعذار كثيرة، ثم قال عليه السلام: ولكنا لا نعتمد إلا ما قلنا، ونحن نتمكن من نقض أعذارهم التي اعتذروا بها، بفعل المعصوم الذي لا إشكال في عصمته، وهو أنه شهد قتل الرجل فما نهته عنه بكلمة واحدة، وهو يسمع الهايعة في داره، وقتل فأقام ثلاثة أيام مطروحاً ما أمر بدفنه، ولا بالصلاة عليه، ومنع من القبر في مقابر المسلمين، بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام، ومشهد الصحابة أجمعين مهاجريهم وأنصارهم، فقبر في حشر كوكب مقبرة اليهود بلا خلاف في ذلك، إلى غير ذلك مما ذكره عليه السلام.

وقال عليه السلام: لو لم يتقلد الأمر أبو بكر ما تأهل له عمر، ولو لم يتقلد عمر ما طمع فيه عثمان، ولولا تقلد عثمان لم يطمع[199] فيه معاوية، ومن تبعه من جبابرة بني أمية، ولولا أخذه جبار بني أمية ما تقلده بنو العباس.

وحكى عليه السلام كلام فاطمة عليها السلام مع نساء المهاجرين والأنصار الذين عرضت فيه للمشائخ بقول الله سبحانه: {بِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} وقد قدمنا في صدر كتابنا هذا بعض قوله عليه السلام في هذا الموضع، وقول فاطمة عليها السلام الذي رواه عنها.

ثم قال عليه السلام عقيب حكاية قولها: فهذا كلام فاطمة عليها السلام الذي لقيت عليه الله سبحانه، قلم تتعد طريقة من تحب إلا اقتدا به من الآباء والأمهات عليهم السلام، ومن شعره عليه السلام في معنى ما نحن فيه قوله عليه السلام:

فعد عن المنازل والتصابي
فيالك موقفاً ما كان أسنى

 

213 / 292
ع
En
A+
A-