وله عليه السلام دخول صنعاء بعد تفرق العرب عنه، وقلة الأصحاب معه، فتقدم إليها مع العجم باذلاً نفسه في سبيل الله، على صعوبة الحال، وقلة أهل البصائر، وعدم المعين، وذلك حيث يقول عليه السلام:
|
أقلب طرفي أهل أرى العرب جهرة |
فلم أرى إلا أعجمياً مهمهما[195]
سوى نفرٍ شم الأنوف غطارف
رأوا خلطهم للنفس بالنفس أكرما
فوصلها وقد انهزم إسماعيل عنها في أربعمائة فارس، فحط الإمام شامي مسجد الحرة، وأراد الدخول فمنعه أهل صنعاء لفرقة كانت بنيهم، واختلاف أعراض، فعاد إلى محطته وصلى بأصحابه الظهر والعصر، ثم أتاه جماعة من أهل صنعاء لما تحققوا وصوله، يستدعونه للدخول، فركب في أصحابه، واختلف أهل البلد في دخوله بين كاره وراض، فينما هم كذلك إذ دخل شمس الخواص من باب الخندق الأعلى فتفرقوا في الحال خوفاً منه، وأخذوا مفتاح الباب ففتحه بعض أصحاب الإمام عليه السلام بكسرة من عود من نشاب كما قدمنا ذلك، فدخل الإمام عليه السلام وأمر بإخراج من في الحبوس، وكانوا قريباً من خمسمائة، وأغاثهم الله به مما هم فيه، وتقدم إلى المسحد الجامع، وتقدم شمس الخواص لقصده إليه، فأحاطوا به، فتفرق من كان مع الإمام عليه السلام إلا مقدار خمسة عشر رجلاً، فصلى بهم المغرب، ودعا إلى الله تعالى بتعجيل...........، فكان ذلك إلا يسيراً حتى تفرقوا بأسرهم، فتنكر عليه السلام وخرج فدخل داراً فأمسى فيها، فلما صلى الفجر تفأل في المصحف فظهرت سورة يوسف عليه السلام فعلم أن الفرج يكون من الله، فلما أصبح اجتمع إليه عساكر الغز مخالفهم وموالفهم، وقد تفرق عنه أصحابه، فبرز إليهم عليه السلام، ثم نزل عن فرسه ودعاهم إلى البيعة على شدة الخطر، وعظم الحال، فألقا الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا عن خيلهم وبايعوه، وأيديهم ترتعد، وخفقت القلوب خوفاً عليه منهم، فلما انقضت البيعة وتمت موعظته لهم، بعد ابلاغها وانطوائها على الكلام البليغ، الذي تعجز الألسن عن مثله في ذلك المقام، نشر المناشير لشمس الخواص وأصحابه، واستمر الأمر ونفذت الأحكام، وأقيمت الحدود، واهريقت الخمور في المدينة حتى جرت كالسيل، ثم كذلك مقامه المحمود المعروف بذمار مع الغز وظفره بهم، وأخذه البيعة عليهم، وغير ذلك مما يطول ذكره، وتحرجنا عن الغرض لسعته مع اشتهار مناقبه عليه السلام في أهل الزمن لقرب عهده وظهورها.