ومنها ما حصل في أيام دولته من ظهور معادن الحديد بجبال خولان ونواحيها، فبلغ خمسة عشر رطلاً بدينار سبأي في وقته، بعد أن بلغ في دولته الغز نصف رطل حديد بدينار سبأي، وبعد أن منع الغز من يشتريه من عدن إلا من تحت أيديهم، فوسع الله على حلقه ببركته عليه السلام.

ومنها دخوله عليه السلام صنعاء على سبعمائة فارس أو يزيدون، وما كان معه من العرب إلا قليل بعد أن هرب السلطان إسماعيل من صنعاء في اليوم الذي دخلها فيه الإمام عليه السلام.

ومنها فتح باب غمدان بصنعاء بشصة من نشابة من غير تعب، ووافق ذلك وصول الإمام إلى الباب، وكان لا ينفتح بمفتاحه إلا بعد علاج شديد.

ومنها انقضاض الغز وقد أحاطوا بالإمام عليه السلام في المسجد الجامع بصنعاء، وقد هموا فيه وفي أصحابه.

قال الراوي: وسألته عليه السلام هل دعى عليهم في ذلك الوقت فقال: دعوتان عجل الله الإجابة فيهما، إحداهما في ميتك، وهي اللهم إنه قد عجز الناصر من خلقك فمثهم كما يماث الملح في الماء، والأخرى هذه.

ومنها مجيء فرسيه عليه السلام في تلك الليلة وعليهما العدة والسلاح من قدام المسجد الجامع يتلوا أحدهما الآخر، من غير قائد ولا سائق في أزقة مختلفة إلى جهات مختلفة، حتى أتيا الشاره الذي فيه الدار التي كان فيها عليه السلام، ولم يدخلا صنعاء قبلها إذ هما من خيل نجد وهما معه منذ قيامه.

ومنها ما روي عن رجل من المطرفية أنه جاء إلى أهل قرية فسألهم شيئاً من زكواتهم، فقالوا: قد سلمناها إلى الإمام، فأطلق لسانه بسب الإمام، ثم انصرف إلى جانب من القرية، وقعد بموضع بالقرب منه كلبة رابضة، يجوز عليها الناس من معروف وغير معروف فما تعرض لهم بشر، فلما استقر هذا الرجل في مجلسه وثبت عليه خاصة دون الناس، فوضعت يديها على كتفيه، وهرت في وجهه، فاستخرجت لسانه من فيه، فشدخت لسانه بأنيابها، وأغار الناس عليه، وقد تركته عبرة يلوك لسانه، فحملوه فلبث مدة عليلاً حتى عاف الناس قربه، ونفروا عن مجالسته لنتن رائحته، فلما عوفي ولم يعتبر بذلك، ونظر على أن الله ما اختص نبيه صلى الله عليه وآله بفضل، ولا اجتباه برسالة، فلما صح ذلك للإمام عليه السلام أمر بضرب عنقه، وهذه القصة مشهورة في الآفاق، وقد نظمها العصيفري في أبيات شعر فقال:

اسمع أمير المؤمنين قضية

 

 

205 / 292
ع
En
A+
A-