ولم يكن من دونه محبوس
وقل أن نفديه بالنفوس
وإنما الموت قضاء لازب
أمر من الله فلا مغالب
لا العجم تعدوه ولا الأعارب
فارضى به إن الرضا واجب
هو الإمام الأجل المنصور بالله عز وجل، أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وخليفة رب العالمين، أبو محمد عبد الله بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم بن الحسن بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
قام عليه السلام بعد الإمام المتوكل على الله سلام الله عليهما، وكان معاصراً للملقب الناصر، وكان دعوته عليه السلام بعد أن أحرز خصال الكمال، ونال منها أشرف منال، وكان معروفاً بالنشأة الطاهرة، والعلوم الباهرة، والورع المعروف، والكرم الموصوف، والشرف والسخا، والنجدة والوفا، فاجتمع لاختياره وامتحانه علماء عصره، وسادات وقته، من الأمراء والشرفاء، والقضاة والفقهاء، وغيرهم من المسلمين، فناظروه في جميع الفنون، وامتحنوه أشد الامتحان، حتى أن عالماً واحداً منهم سأله وحده عن خمسة آلاف مسألة في الأصول والفروع، وعلوم القرآن والأخبار، وأجابه عنها الإمام عليه السلام بأحسن جواب، فلما رأى العلماء وسمعوا من علمه ما يشهد له العيان، وينطق به الامتحان، وتعجز عنه أرباب البيان، سمعوا له وأطاعوه، وبايعوا واتبعوا، وكانت البيعة له عليه السلام يوم الجمعة لثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
وله عليه السلام التصانيف الكثيرة، والفتاوي الحسنة، بل هو عليه السلام عالم دهره، ووحيد عصره، عرف ذلك له البعيد والقريب، وشهد به البغيض والحبيب.
وله عليه السلام فضائل وبركات كثيرة، منها أنه عليه السلام أيام فتج صنعاء كتب كتاباً لصبي قد ابيضت عيناه لمصابة أصبتها فذهب بنظره، فما كان إلا أن تعلق الكتاب وأبصر في الحال، وعوفي وعاد إلى صنعته من الخياطة.
ومنها أنه عليه السلام كتب كتاباً إلى[193] شهاب الدين إلى عضدان، فلما وصل إليه الكتب أمر بضرب الريح حتى اجتمع أهل الحصن، وأمر بتنقية مساقي الماجل، وقال: استسقي بهذه الكتب، فتعقب ذلك المطر من وقته، وامتلأ بعض المناهل وتنغص بالماء بعضها، وكان من دواعي شهاب إلى طاعته.