وروى عليه السلام في كتاب حقائق المعرفة خبراً عجيباً عن جماعة من الصحابة اجتمعوا إلى أبي بكر وانكروا عليه تقدمه على أمير المؤمنين، ورووا ما سمعوا في أمير المؤمنين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو خبر مفيد، وقد ذكرناه في الموضع الرابع من هذا الكتاب فتأمله هنالك تقف على العجب العجاب فيه.
وقال عليه السلام في جوابه لمسائل الشرفاء من بني سليمان تسمى المعتزلة معتزلة حيث اعتزلوا أمير المؤمنين عليه السلام، منهم سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، وسموا نفوسهم أهل العدل والتوحيد، وقال فيه: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة، إلإ فرقة واحدة)) وقد بينها صلى الله عليه وآله وسلم وأوضحها في أهل بيته عليهم السلام ومن تبعهم في مواضع كثيرة.
منها ما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وغوى)).
وقال فيه أيضاً عليه السلام: واعلم أنه من قال أنه لا اختلاف بين الصحابة أن ذلك القول محال، وأن التعلق به ضلال، ولو كان بينهم ائتلاف لما كان بعدهم اختلاف.
ثم حكى قصة الاختلاف بينهم بعد الرسول عليه السلام، وما كان من المغيرة بن شعبة من الحديث مع عمر، وما كان من أمر سقيفة بني ساعدة إلى بيعة أبي بكر، حتى قال: وخرج علي عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبره، وسأله أصحاب أبي بكر البيعة لأبي بكر، وأجمعوا عليه، فلم يرا إلا أنه بايع اضطراراً مسحاً بيده من غير عهد، وخشي أن يمتنع ويطلب ما هو أولى به من الخلافة، فتعود جاهلية جهلا، وكان عهد الناس بالشرك قريباً، فخاف أن يرجع الناس إلى الشرك إذا وقعت المنازعة، فأغلق عليه السلام بابه، وترك الناس على حالهم، يبعدون كل يوم عن الحق مرحلة، ويقربوا إلى الباطل مرحلة.
قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه: إنا استنكرنا أنفسنا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأربعة أيام، وأقام لازماً نفسه مدة مقام أبي بكر وعمر وعثمان، ووسعه من ..........ما وسع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مهاجرته إلى المدينة، وما وسعه من دخول الغار.
وقال فيه عليه السلام: والمرجئة هم الذين قدموا أبا بكر وعمر على علي عليه السلام، وأرجوا علياً عليه السلام[192] وعثمان ومعاوية، وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((المرجئة يهود هذه الأمة)) ثم قسم هذه الفرقة وهم المرجئة وبين فرقهم.
|
أو كإمام عصرنا المنصور |
الصابر العلامة المشهور
لعا له من يومه المقدور