فضل عجيب للإمام الألمعي[17]
وانقد إلى الحق انقياد مسرع
روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: ((إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)) فالناكثون طلحة والزبير ومن معهما، وكانت عائشة سنان ذلك بخروجها على الجمل، وحربها لأمير المؤمنين عليه السلام زعمت أنها طالبة بدم عثمان.
وروى أبو الحسن أحمد بن موسى الطبري أن أمير المؤمنين أغمد سيفه بعد دفن رسول الله صلى الله عليه وآله فما سله إلا يوم الجمل، وأنه لم يقتل أحداً في عصر الثلاثة، ولم يبرح في منزله.
وروينا من مسند ابن حنبل رفعه إلى علي بن الحسين قال: حدثني ابن عباس قال: أرسلني علي إلى طلحة والزبير يوم الجمل، قال: فقلت لهما إن أخاكما يقريكما السلام ويقول لكما: هل وجدتم علي حيفاً في حكيم أو في أشياء أو في كذا؟ قال: فقال الزبير: لا ولا في واحد منهما، ولكن مع الخوف شدة المظالم.
ومنه أيضاً رفعه إلى ابن عباس رضى الله عنه أن علياً عليه السلام كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تعالى قال: {أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} والله لا نرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه، وابن عمه ووارثه، ومن أحق به مني.
وروينا أن أمير المؤمنين عليه السلام دفع رايته يوم الجمل إلى محمد بن الحنفية وقال: تقدم يا بني فتقدم ثم وقف ساعة، فصاح به اقتحم لا أم لك، فحمل محمد وطعن بها في أصحاب الجمل طعناً منكراً، وأعجبه فعاله فجعل ينشد:
اطعن بها طعن أبيك محمد |
لا خير في الحرب إذا لم توقد
ورجع واستل أمير المؤمنين عليه السلام سيفه، وحمل على القوم فضرب فيهم يميناً وشمالاً ورجع وقد أنحنى سيفه فجعل يسويه بركبته، فقيل له: نحن نكفيك ذاك يا أمير المؤمنين، فلم يجب أحداً حتى سواه، ثم حمل ثانياً حتى اختلط بهم ورجع وقد انحنى سيفه، فرجع فوقف يسويه بركبتيه ويقول: والله ما أريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة، ثم التفت إلى ابنه محمد وقال: هكذا فاصنع يا بني، وخرج رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله بن أترا وجعل يرتجز ويقول: