وفي معنى قوله: {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} قال: يعني دين الإسلام، وذلك عند ظهور حجة الله القائم.

وروي عنه عليه السلام أنه قال: أما فروع الشريعة فإن وقع بين الأئمة عليهم السلام في ذلك اختلاف فليس ذلك مما ينقص علمهم وفضلهم؛ لأن الاجتهاد في الدين واجب، والاحتياط لازم، والرجوع إلى الكتاب والسنة مما تعلم به البلوى، ولكل في عصره نظر واستدلال، وبحث وكشف، وقد ينكشف للمتأخر ما لم يكشف للمتقدم؛ لأن المتقدم قصر عما بان للمتأخر، وقال: ليس من الدين تخطئة واحد منهم، والحكم عليه بأنه خالف الشريعة والأمة.

ولما توفى المستنجد قام بالأمر ولده الملقب بالمستضي، وهو أبو محمد الحسن بن يوسف، بويع له في سنة ست وستين وخمسمائة، ولم يدع طريقة من طرائق من سبقه من ترك الطاعات، وارتكاب المنكرات، والاقبال على الملاهي والشهوات إلا سلكها.

قال الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب الشافي: وحكى لي من أثق به عن رجل يرتضيه أن هذا القاعد اليوم على سرير الملك ببغداد الملقب بالناصر أوصد عليه الحمام حتى قتله فيه، ويشهد بصحة ذلك تحريمه البيع والشرى بكل دينار ودرهم فيه رسم أبيه، ولما هلك المستضيء بويع لولده هذا الملقب بالناصر، وهو أبو العباس أحمد بن المستضيء في سنة سبعين وخمسمائة، وكان سالكاً طريقة أسلافه من انتهاك محارم الله، واطراح طاعته، وكان يطوف ببغداد مستخفياً، وهو ظاهر، ثم أشار إليه قتله، ومن قال من وسطه إلى غير ذلك من الأفعال القبيحة:[187]

أو كأمير المؤمنين أحمدا
في العالمين مغوراً ومنجدا

 

ابن سليمان الذي أحيا الهدى
ولم يزل مظفراً مؤيدا

شهم الجنان قاتل الأبطال
طب بطعن الكيس في النزال

 

هزبر غابات أبو أشبال
وكل ما استبهم من سؤال

198 / 292
ع
En
A+
A-