هو الإمام أبو الرضى الكيسمي الحسني عليه السلام، جامعاً لخصال الإمامة، ودعا الخلق إلى نفسه بعد الهادي الحقيني، فاستولى على جميع أقطار جيلان وديلمان إلى حدود طبرستان، وكان كثير العبادة والقيام، شديد الانكار على أهل المناكير، ولما بلغه أن ولد من أولاده شرب الخمر قال: حرمه الله جميع ما نبت على وجه الأرض، فلم يلبث الولد أن عبر قنطرة فزال قدماه فغرق في الوادي، فنودي على الإمام بالملام، فقال: إليكم عني، قال القائل ما قال، وسمع السامع من أسمع، ولم يعش بعد الهادي عليه السلام إلا قليلاً، ثم قبضه الله إلى رحمته في بلده كيسم، ومشهده هنالك معروف مزور عليه السلام.

أو كأبي الفتح الإمام الديلمي
مروي الرماح في العجاج الأقتم

 

الناصر الدين الأعز الأكرم
من كل قرن مستميت ضيغم

هو الإمام الناصر لدين الله أبو الفتح ناصر بن الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

قام في أيام الملقب بالمستنجد، بعد أن بلغ في العلم مبلغ المبرزين من أسلافه الطيبين، بحيث بهر العلماء علماً وفهماً، وله[186]التصانيف الكثيرة، والعلوم المشهورة، ودعا إلى الله سبحانه بالديلم، ثم خرج إلى أرض اليمن فاستولى على كثير من بلاد مذحج وهمدان وخولان، وانقادت له العرب، وحارب الظالمين، وجاهد القرامطة، ولم يزل قائماً بأمر الله حتى أتاه اليقين، فسلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، وكان وصوله من الديلم فعلا أمره، وملك صعدة والظاهر، واختط ظفار، وهو حصن الإمام المنصور بالله عليه السلام، وحارب الصليحي في بلاد مذحج، وقتل من خولان بمجز مقتلة عظيمة، وله حروب في أثافت من قبل الصليحي سجال له وعليه، ثم قتله الصليحي، وقبره عليه السلام بردمان من بلاد عنس رضوان الله عليه، وله في معنى كتابنا هذا ما قاله في تفسيره لمعنى قوله سبحانه: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} قال: أي يخلق ما يشاء من الخلق، ويختار من يشاء للنبوة والإمامة.

وفي معنى قوله سبحانه: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} قال: عنى بالأزواج من بانت خيرتها، وصحت سريرتها، كخديجة بنت خويلد أم الأئمة عليهم السلام، وكأم سلمة بنت أبي أمية رضي الله عنها، فأما من عند منهنَّ عن الحق، وشق عصى المسلمين، فليسوا بأمهات للمسلمين، ولا هنَّ بأهل كرامات عند الله رب العالمين.

وفي معنى قوله سبحانه: {والذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل} قال: هم الذين لا يوجبون محبة آل محمد صلى الله عليهم، وينكرون فصلهم.

وفي معنى: {أَهْلَ الذِّكْرِ} قال: هم العلماء من آل الرسول عليهم السلام.

وفي معنى قوله سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ} قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وخيار أهل بيتهما، ومن سار بسيرتهما، وتبع طريقتهما إلى يوم القيامة؛ لأنهم ورثة الكتاب والعاملون به، ولهم الخلافة في الأرض إلى يوم العرض.

197 / 292
ع
En
A+
A-