قام عليه السلام في أيام الملقب بالراشد، وكان الغاية القصوى في العلوم، كان أعلم بفقه الحنفية والشافعية والمالكية من فقهائهم المحققين بحيث[185] ينازعونه، وبلغ الغاية في اللغة والنحو ما لم يبلغه أحد من أهل عصره، وكان في الخطب والرسائل، والشعر والكتاب في أعلى درجة، ولم يزل عليه السلام على منهاج سلفه الصالحين سلام الله عليه وعليهم أجمعين.

ثم قتل الملقب بالراشد، وقام بالأمر بعده ولده الملقب بالمقتفي لأمر الله أبو عبدالله محمد بن المستظهر في شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وكان مهملاً مستضعفاً، منعه في أيامه الملقب بالحافظ من الباطنية من إنفاذ أوامره في مكة-حرسها الله- وغلب ملك خوارزم في أيامه على العراق، ثم انتهى الحال إلى أنه غلب على التصرف في بغداد، ولم يبق له إلا ما وراء بابه، وإن كان مقبلاً على إيثار الشهوات والإقدام على المحرمات، سالكاً مسلك آبائه.

أو كالإمام المنتجب الغضنفر
من جوهر المختار أي جوهر

 

السابق الهادي علي بن جعفر
أبي شبير المصطفى وشبير

هو الإمام الهادي أبو الحسين علي بن جعفر بن الحسن بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أحمد الحقيني بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

قام في أيام الملقب بالمقتفي، بعد أن جمع خصال الإمامة، وأحرز فنون الزعامة، وهو الذي فاق أهل عصرة في العلم والعمل، وله التصانيف العجيبة الحسنة، وعلمه عليه السلام مشهور، وعمله مبرور، وكان جامعاً للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آله الإمامة سلام الله عليه ورضوانه، ولما توفى الملقب بالمقتفي قام بالأمر ولده الملقب بالمستنجد بالله يوسف بن محمد، ويكنى أبا المظفر، بويع له يوم مات أبوه سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وكان كمن تقدمه من أسلافه، مطرحاً لطاعة ربه، مقبلاً على معاصيه، وكان أحزم من غيره، ضابطاً لأمر مملكته.

أو كالإمام المجتبى أبي الرضى
شمس العلوم والحسام المنتضى

من

 

السابق العدل الأغر المرتضى
في كل جيش ما إلى وجه الفضا

196 / 292
ع
En
A+
A-