وتوفي عليه السلام وهو ابن نيف وثمانين سنة بالديلم سنة أربع وعشرين وأربعمائة، هذا هو الأقرب، وإن روي غير ذلك، وقبره عليه السلام بجرجان معروف، وله عليه السلام في معنى كتابنا هذا كتاب الزعامة المسمى بالإمامة، وفيه يقول عليه السلام: وأما السقيفة فإنه عليه السلام لم يحضرها، والقوم لم يستدعوه ولا انتظروا حضوره، بل استبدوا بالأمر دونه، فكان عليه السلام مشتغلاً بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغسله ودفنه، والذين حضروا السقيفة وعقدوا الأمر، لمن عقدوا، ولم يبنوا ذلك على المشاورة والمباحثة، واختيار الأولى والأصلح، والنظر في الأدلة والحجج، وإنما جعلوه نهزة وفلتة، ولذلك قال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة.
وقال عليه السلام في موضع آخر ذكر فيه كلاماً بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين عثمان، فقال عثمان: أبو بكر وعمر خير منك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت أنا خير منهما ومنك، عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما، إلى أخبار كثيرة في هذا الباب.
ثم توفى المقتدر وقام بالأمر بعده الملقب المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن عبدالله المقتدي، بويع له في شهر المحرم من سنة سبع وثمانين واربعمائة، وهو الذي صنف له الغزالي في الإمامة التصنيف المنطوي على أن إمامة الجاهل المقلد ثابتة، وكان كما قدمنا ذكره في أسلافه من مجانبة مرضات الله، واتباع معاصيه.
|
أو كالإمام السابق الحسين |
أبي الحسين منجب الجدين
عن كل ذم في الورى وشين
هو الإمام أبو الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل، وهو العالم الفاضل، المتحدث المتكلم، الفقيه النسابة، قام ودعا إلى دين الله تعالى، وكانت دعوته عليه السلام في الجيل والري وجرجان، ومضى على منهاج سلفه سلام الله عليه وعليهم أجمعين، وهو في أيام الملقب المستظهر.
|
أو كالإمام الناصر الكريم |
القائم المخصوص بالتعظيم
وباعث الميت من العلوم