وقول رسول الله صلى الله عليه وآله مخاطباً لكافة أمته: ((من أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله أولى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه)) حتى قال عليه السلام: فتأملوا رحمكم الله كيف أوضح الحق، وكيف قطع المعاذير، وانظروا إلى كثير من الأمة كيف غيروا وبدلوا حتى زاغوا وضلوا.
ولما توفي الملقب بالقائم بالله قام بالأمر الملقب بالمقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن محمد الدخيرة، بويع في شهر رمضان سنة سبع وستين وأربعمائة، وكان مشتغلاً باللهو، مهملاً للأمور، مستضعفاً في الخاصة والعامة، وكان خاصته ومحل أسراره ابن الموصلي النصراني، وغيره من النصارى، ولم يزل مقبلاً على استعمال اللذات، ونيل الشهوات، وارتكاب المحرمات، وترجيع المنغمات.
|
أم أين فيهم كالإمام الناطق |
بالحق يحيى بن الحسين السابق
شفا كل سائل وطارق
منتجع السائل والمسائل
ومصقع العترة والمحافل
ومفرع المفتين في النوازل
أكرم به من سيد حلاحل
هو الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسن بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
ولما توفي أخوه المؤيد بالله عليه السلام قام ودعا إلى دين الله، بعد أن جمع خصال الكمال، علماً وعملاً، وشرفاً وفضلاً، وسياسة وزهداً، فأجابه العلماء والفضلاء، بسهول الجيل والديلم وجبالها، وانتضرت بيعته في الآفاق، وكان وحيد زمانه، وله تصانيف كثيرة حسنة في أنواع العلم في الأصول والفروع وغيرهما، وحاله في ذلك أظهر من أن تخفى، ولم يزل عليه السلام بعد قيامه مشتغلاً بصلاح الإسلام والمسلمين، وانفاذ أحكام رب العالمين، ومنابذة الفاسقين، وعبادة الله[183] حتى أتاه اليقين، سلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.