وقال عليه السلام في مختصر الأحكام: وجميع العقول منتضرة إلى عقول الأئمة عليهم السلام، ولولا ذلك لما احتاج أحد إلى إمام، ولسقط فرض الإمامة عن جميع الأنام، ولو سقط ذلك عنهم لما فرضه الله عليهم.

وقال عليه السلام في كتاب الرد على الملحدين أيضاً: الإمامة فرض من الله لا يسع أحد جهلها؛ لأن الحكيم لا يهمل خلقه مع ما يرى من اختلافهم من الحجة على من عند من الحق منهم، والهداية لمن طلب النجاة من أوليائه، والبيان لقليس أعدائه، وإلا فقد ساوى بين حقهم وباطلهم، وفي ذلك ما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)).

وقول الله عز وجل: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله منذر للعباد، وأن لكل قوم هاد إلى الحق في كل زمان، يوضح ما ألتبس من الأديان، ويرد على من دان بغير دين الإسلام.

أو أين فيهم كالإمام الحسن
وباسط العدل بأرض اليمن

 

القائم المنشر ميت السنن
أكرم به من سيد مؤتمن

هو الإمام أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ظهر بأرض اليمن، وجاهد الظالمين، ودخل صنعاء وغيرها من البلدان، ونابذ أعداء الله، كما جرت شيمة آبائه الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين.

وذكر عليه السلام في كتاب دعوته التي كتبها إلى جميع المسلمين في آخر جمادى الأخرى سنة ثماني عشرة وأربعمائة، نبذاً متفرقة في أثنا دعوته، منها بعد ذكره لمحمد صلى الله عليه وآله: فلما قومهم بالهدى والتقى، وجنبهم مصارع الغي والردى، أنزل عليه العلي الأعلى: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشورى:23] ثم أمر تعالى أن يكافؤا جلائل النعم، ويجازوا فواضل هذه القسم، بإعظام هذه الذرية، وإكرام نجل النبوة، فرضاً حتمه على كافة البرية، وأكده رسوله المصطفى صلى الله عليه بالوصية.

ثم قال في موضع آخر منها: فلما انقضى عهد النبوة، وتعين على الخلق فرض الإمامة، ألحدت فيها طائفة منهم سلكوا منهاج من تقدمهم حذو النعل بالنعل والقدة بالقدة، فغرتهم الدنيا بزخرفها[181] وزهرتها وزينتها، فربكتهم شهواتهم، وأوبقتهم سياؤتهم، ولجت بهم عثراتهم، فنالوا من الدنيا متاعاً قليلا، وبلاغاً نزراً حقيرا، وكابدوا بعدها عذاباً طويلا، وعقابا وبيلا، وعاينوا مقاماً مهيلا، وغراماً وتنكيلاً.

ثم قال في موضع آخر منها: ثم إعزار آل رسول الله صلى الله عليه وآله الذين جحدتهم أكثر الأمة حقوقهم، واستحلت عقوقها، واستباحت دماها، هذا أمير المؤمنين عليه السلام أزيح يوم السقيفة عن منزلة الشريفة المنيفة، وغصبت فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدكاً، ثم اطرد عليه السلام في الأئمة، وظلمهم كلامه، ثم سرد بقية دعوته عليه السلام.

189 / 292
ع
En
A+
A-