|
أو كالحسين الفاطمي المهدي |
العالم المحيي رسوم المجد
ومنبع العلم وباب الرشد
هو الإمام المهدي لدين الله الحسين بن الإمام القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وكان له عليه السلام جواد حاصر، وله التصانيف الحسنة العجيبة في علم الكلام، والكتب النفيسة، وقد نصب نفسه لجهاد الظالمين، ونابذ أعداء الله رب العالمين.
وقد روى عنه رواة أشياء لا ينبغي أن يكون من مثله لعلمه وفضله قولهم فلأن كلامه أبهر من كلام الله، وهو أفضل من رسول الله، وحملوه على أنه زال عقله ولا سبيل إلى حمله على السلامة إن صح ذلك عنه إلا بحمله على زوال العقل، أو لعلة مكذوب عليه لمكان علمه الباهر، ونسبه الطاهر، وكانت له غزوات وحروب في بلاد متفرقة، تارة له وتارة عليه، وكان فارساً شجاعاً، مقداماً، ثم قتله بعد ذلك همدان بموضع بالقرب من ريدة بذي غرار، وقتل معه خلق كثير، وكانت وفاته عليه السلام سنة أربع وأربعمائة، وعمره نيف وعشرون سنة.
روى بعض الحفاظ بإسناده أن قاتل الحسين بن القاسم زنج من بني حماد، فانتقمه الله، وهو أنه أراد أن يتبخر فحرقت ثيابه فاحترقت كلها، فحرق ومات إلى لعنة الله تعالى، وهو القائل عليه السلام في معنى كتابنا هذا ما ذكره في الرد على الملحدين.
قال عليه السلام: فياأيها الأمة الضالة عن رشدها، الجاحدة في هلاك أنفسها، أمرتم بمودة آل النبي أم فرض عليكم مودة تيم وعدي.
وقال عليه السلام في كتاب الرد على الداعي اللعين بعد ذكره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبض الله له، فكان أول حجة بعده على المبطلين الخونة[180] الناكثين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه صلوات رب العالمين، ففتن أهل الضلالة من فتنوا به من شياطينهم، فخرجوا إلى الشك من يقينهم، واستخفهم المردة بأهوائهم وظنونهم، ونبذوا كتاب الله سبحانه وراء ظهورهم، ثم لم يزل أهل كل زمان مفتونين، ولم يزل أهل الحق بحقهم متعلقين.
وقال عليه السلام في كتاب التوحيد: ولو تمسكوا بسفن النجاة ما غرقوا في بحار العمى، ولو شربوا علم آل نبيهم لشفوا من العما، ولظفروا بالغنائم العظمى، ولأنارت قلوبهم بمرافقة الحكما، ولكنهم اكتفوا بعلم أنفسهم، واستقلوا آل نبيهم، ولا يبعد إلا من ظلم، وعلى نفسه السوء اجترم.