وقال عليه السلام في كتاب التنبيه: وسألت عن السواد الأعظم، وارماله ماله للحج لبيت الله الحرام، وزيارة قبر النبي عليه السلام، يشهدون بالأمر والخلافة لصاحب الغار، وينكرون قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
والجواب: اعلم أيها الأخ أكرمك الله أن هؤلاء سامرية أمة محمد صلى الله عليه وآله، لا فرق بينهم وبين سامرية أمة موسى صلى الله عليه، كما لا فرق بين موسى ومحمد، وكما لا فرق بين هارون وعلي إلا النبوة، لقول النبي صلى الله عليه: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)).
وقال عليه السلام في رسالته إلى أهل طبرستان وهو منقول من رواية المنصور بالله أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن حمزة: أصل التأويل الخيال والاختلاف، وأصل الجهل مع الجدال العلم في غير علمنا، كالجاهل لحقنا، الراغب في عدونا، كالزاهد فينا، المحسن إلى عدونا، كالمسيء إلينا الشاكر لعدونا، كالذام لنا المتعرض لنحلتنا، كالغازي علينا، معارضنا في التأويل كمعارضنا في التنزيل، الراعي لما لم يسترع كالمضيع لما استوعى، القائم بما لم يستأمر عليه كالمتعدي فيما استحفظ، الخاذل لنا كالمعين علينا، المتخلف عن داعيتنا كالمجيب لعدونا، معارضنا في الحكم كالحاكم بغير الحق، المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين، هنا أصل الفتنة بإجماع الشيعة.
ومن هذه الرسالة قوله عليه السلام: الإقرار بالنبوة لا يصح، إلا مع الإقرار بالذرية، والإقرار بالكتاب لا يصح بغير نصاب، مقلد الناس كالباني على أساس، طالب العلم من أهله كمشتري الدر بعد خيره، المؤتم بغير العترة كالأعمى يتبع الأعمى.
ومنها قوله عليه السلام: أما تعلمون رحمكم الله وهداكم أن أصل الهلكة منذ بعث الله سبحانه آدم عليه السلام إلى هذه الغاية لم تكن إلا بالاحتقار بالأنبياء صلوات الله عليهم في أيامهم، وبالذرية من بعدهم إلى أن تقوم[179] الساعة، وعنوان هذه الرسالة من الإمام القاسم بن علي إلى جماعة الشيعة الطبريين العارفين بفضل آل محمد خاتم النبيين.
وتوفى عليه السلام يوم الأحد لتسع خلون من شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ومشهده عليه السلام بعيان مشهور مزور.
|
أو كالرضى مهدي الإمام الصائر |
ثمال كل وارد وصادر
بالراعني والحسام الباتر
هو الإمام أبو الحسين مهدي بن أبي الفضل جعفر الثائر في الله بن محمد بن الحسين بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فكان كاملاً فاضلاً، أشجع أهل عصره وأشدهم، قام إماماً، ودعا إلى الله تعالى، وبايعه الأفاضل، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأظهر العدل، ونفى الجور وعبد الله حتى أتاه اليقين، وكان شاباً مقبلاً، فمات بعلة الجدري، فأصيب الإسلام والمسلمون به عليه السلام.