|
أو كالإمام الحسني المهدي |
محمد المحمود في معد
ومنبع العلم وشمس المجد
هو الإمام المهدي لدين الله أبو عبد الله محمد بن الإمام الداعي إلى الله الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وكان عالماً فاضلاً، عابداً شجاعاً، سخياً، نشأ من صعدة على الزهد والورع، والعلم والعبادة، وهو عليه السلام الذي قيل فيه: لو مادت الدنيا بشيء لعظمه لمادت بعلم أبي عبد الله الداعي، ودرس على السيد أبي العباس الحسني، وعلى الشيخ أبي عبد الله البصري، وبلع في العلم والأدب الغاية القصوى، بويع له سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ونفذ أمره في الديلم، وانقاد له كثير من الجيل، ومن حملة بركاته وآثاره الحسنة أن الديلم كانوا يعتقدون أن من خالف القاسم عليه السلام في فتاويه فهو ضال، وكل قول يخالف قوله في الفروع ضلالة، والجيل يعتقدون مثل ذلك في قول الناصر عليه السلام، ولم يكن سمع هنالك قبل دخوله تلك الناحية أن كل واحدٍ من القولين حق، فأظهر عليه السلام هذا المذهب، وأيده بالحجة، وبين أن كل واحد من القولين صواب، بعد أن ناظره الفقهاء منهم والعلماء في ذلك، فقطعهم وظهرت حجتهم عليهم، فاتبعوه في ذلك، وقد كان بعضهم يفسق بعضاً وربما كفره.
وكان عليه السلام يقاتل بالسيف فارساً وراجلاً، وذكر أن سيفه سيف حمزة بن عبد المطلب عليه السلام، ولما اجتمعت جنود المسودة لحربه عليه السلام لما غلظ أمره، واشتدت شوكته، لقيهم عليه السلام ومن معه من المسلمين فهزمهم، وأوقع بهم، فاحتالوا بعد ذلك في سم دسوه إليه فمات بالسم شهيداً سلام الله عليه، ثم خلع المطيع نفسه لغير سبب، وقلد الأمر ولده أبا بكر عبد الكريم، ولقبه الطائع لله، وكان مبرزاً في ارتكاب المعاصي، ولم يهتم بما ورى آبائه، وكان الأمر لمعز الدولة.
|
أم أين فيهم كالإمام جعفر |
الثائر الحبر الجواد الكوثر
تحت العجاج في الوطيس الأحمر
هو الإمام الثائر في الله أبو الفضل جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، دعا إلى الله تعالى سنة سبع وستين وثلاثمائة بعد جمعه لخصال الإمام، وبايعه أهل الجيل بعد معرفتهم بفضله، وكان فيه شجاعة وحزم، وفضل وتدبير وضبط، وأعين بالظفر والإقبال، ومساعدة المقدور، فملك طبرستان بأسرها، وأخرج منها المسودة، وطوى ممالكهم طي السجل للكتاب، فاقتطعه الأجل المعلوم، والقدر المحتوم سلام الله عليه آمين[177].