ومالهم فياً حلالاً ومغنما
فخطبهم عليه السلام خطبة عظيمة بليغة، ذكر فيها الهادي عليه السلام، وحسن بلائه في الإسلام، ثم أنشد بعد أن بكا وأبكا الناس:
|
يهون ما ألقى من الوجد أنني |
مجاوره في داره اليوم أو غدا
فبايعه عليه السلام، وهو الإمام أبو القاسم محمد بن المرتضى لدين الله بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وله عليه السلام فضل كثير، ومقامات مشهورة في الحروب، لم يبلغها غيره في أيام أبيه، وورعه وزهده، وكرمه وعبادته، وسخائه وفضله، مما لا يخالف فيه ولي ولا عدو، وله بسطة في العلم واسعة، وتصانيف جمة، فانتصب للأمر عليه السلام وحمى حوزة الإسلام، وحارب القرمطي المسمى بعلي بن فضل، وانتعش به الدين، وقويت قلوب المؤمنين.
وكان قيامه عليه السلام وبيعة الناس له غرة شهر المحرم من سنة تسع وتسعين ومائتين، واعتزل الأمر لما رأى من اختلال أحوال الناس لإحدى وعشرين ليلة حلت من ذي القعدة من السنة المذكورة.