هو الداعي إلى الله تعالى الحسن بن القاسم بن الحسن بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قام في أيام الملقب بالراضي، فأظهر عليه من حسن السيرة، وبسط العدل والإحسان إلى الناس عموماً، وأهل صنعاء خصوصاً، وإلى الأشراف وإلى غيرهم على حسب طبقاتهم، والتشدد على أهل العبث والفساد، ما يضرب به المثل إلى الآن بطبرستان، فيقال: عدل الداعي، وكانت بينه وبين الجنود العباسية وقعات عظيمة، وحروب مشهورة، واستظهر عليهم استظهاراً تاماً، وضف له الملك بعد معارضة أبناء الناصر له أبي الحسن أحمد، وأبي القاسم جعفر اثني عشرة سنة وأشهراً، ومات الملقب بالراضي، وقام بالأمر بعده الملقب بالمتقي أبو إسحاق بن المقتدر، بويع له يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وكان على منهاج من تقدمه من أهله في ارتكاب المعاصي، واطراح فرائض الله عز وجل.

أم أين فيهم كأبي العباس
مطهر العرض من الأدناس

 

الحسني المصقع الهرماس
والمستضيء بعلمه في الناس

هو أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

وهو الفقيه المتكلم، المناظر بألفاظ علماء العترة أجمع، غير مدافع ولا منازع، وكان في محل الإمامة ومنزل الزعامة، وإنما لم ينتظم له الأمر بحيث يتمكن من انفاذ الأحكام، وقد نقلنا من كتابه المسمى بالمصابيح في معنى كتابنا هذا ما يغني عن إفراده بذكرها هنا، وهو موجود في أثناء هذا الكتاب، والغرض الاختصار، وقد روى عليه السلام في شرح الأحكام بإسناده إلى عمران بن الحصين قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل أبو بكر فقال: ((يا أبا بكر سلم على أمير المؤمنين، قال: ومن أمير المؤمنين يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: عن أمر الله وأمر رسوله، قال: عن أمر الله ورسوله)) قال: ثم دخل عمر فقال له كمثل ما قال لأبي بكر، واشترط على أبي بكر وعمر، قال: فبايعه، قال: ثم دخل سلمان ولم يشترط، ثم دخل فلان وفلان وسلموا ولم يشترطوا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر: ((إني أمرتكما بالسلام عليه بأمر أمير المؤمنين، فاشترطتما علي، فقلتما عن أمر الله وأمر رسوله[172] فقلت نعم، وقد أخذ الله ميثاقكما عليه كما أخذ الله ميثاق بني آدم إذ أشهدهما على أنفسهما ألست بربكم، أما لئن أبغضتموه لتكفرنَّ)) قال: فلما خرجوا ضرب رجل من القوم على يد صاحبه ثم قال: ورب الكعبة لا يكون هذا أبداً.

وبإسناده إلى الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام: ((ما يتقدمك بعدي إلا كافر، ولا يتأخر عنك بعدي إلا كافر، وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين)).

أو كالإمام المرتضى محمد
صفوة يحيى بن الحسين السيد

 

إمام كل مغور ومنجد
 فكاً لعان وهلاك معتدِ

174 / 292
ع
En
A+
A-