يقاتل الكفار والأظنة

 بالمشرفات وبالأسنة

 

وله عليه السلام فضائل جمة، منها أن أمره عليه السلام لما عظم على صاحب جيش خراسان وعلى بني العباس نهدوا له، وحشدوا بقضهم وقضيضهم، ونهض إسماعيل بن أحمد صاحب جيش خراسان قاصداً طبرستان، وأظهر أنه يخربها، وأنه لا يبقي بالديلم شجرة إلا اقتلعها، فاشتغل قلوب أولياء الناصر عليه السلام بذلك اشتغالاً عظيماً، فلما كان في بعض تلك الأيام خرج إلى مجلسه، وقال: قد[169] كفيتم أمر هذا الرجل، فقد وجهت إليه جيشاً نكتفي به في أمره، فقالوا له: أيها الإمام، ومن أين هذا الجيش؟ ومتى تقدمهم؟

فقال: صليت البارحة ركعتين، ودعوت الله عليه، فما كان إلا مسافة ورد الخبر، واتصل العلم بأن غلمانه قتلوه، وكفى الله شره، وهذا مما لا يختلف فيه أحد من رواة الأخبار، العارفين بأحوال تلك الناجية، إلى غير ذلك.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا علي يكون من أولادك رجل يدعى بزيد المظلوم، يأتي يوم القيامة مع أصحابه على نجب من نور، تغير على رؤس الخلائق كالبرق اللامع، وفي أعقابهم رجل يدعى بناصر الحق، حتى يقفوا على باب الجنة، تستقبلهم الحور العين، وتجذب بأعنة نجبهم إلى أبواب قصورهم)).

وله عليه السلام خصائص وكرامات جمة، من ذلك ما رويناه عن الفقيه حمزة بن محمود الجيلاني أيده الله، يرويه عن الفقيه نظام الدين أبي الفضل بن فيروزشاه الجيلي رضي الله عنه، أنه عليه السلام قصد ذات يوم من الأيام إلى بعض المساجد، وكان منفرداً من الأصحاب، ولم يكن معه شيء من السلاح، فرآه بعض أعدائه فطمع فيه وعمده، فلم يجد عليه السلام شيئاً يدافع به عن نفسه، فعمد إلى صخرة صما، فسخرها الله فقبض منها شيئاً ورمى به في وجه عدوه، وبقيت آثار يده عليه السلام وأصابعه يزار ذلك ويتبرك به، وأخبر أنه شاهد ذلك وقد قصده في صحبة من ذكره من العلماء رضي الله عنه.

وروينا أيضاً عن الفقيه الفاضل الحسن بن علي بن الحسن الديلمي اللنجاي رحمه الله أن رجلاً كان يحترب في الطرقات، وكان معه كلب قد عوده أنه إذا شاهد من يطمع فيه أرسله، فيعمد الكلب إلى موضع العورة من الرجل ثم يأتي صاحبه وقد كفاه المؤنة، فيأخذ ماله، فأقبل الناصر عليه السلام ذات يوم منفرداً وقعد على غيضة يأكل شيئاً من الطعام، فأرسل الرجل كلبه عليه على جاري العادة، فلما وصل إلى الناصر عليه السلام قعد بالقرب منه ولم يعرض له، ورمى له بشيء من الطعام، وأقبل الرجل فدعا الناصر عليه السلام الله عز وجل أن يسلط عليه الكلب فسلط عليه فقتله بما جرت العادة بأن يقتل به الناس، وانصرف الكلب مع الناصر عليه السلام، وأقام مدة، وكان ربما يحضر في شيء من الحروب، فيؤثر في أعدائه حتى كان في بعض الأيام، وعمل رجل ضيفة للناصر عليه السلام فتقدم والكلب خلفه، فما استقر الطعام بين يدي الناصر نبح الكلب نباجاً عظيماً، بخلاف العادة، وهم بالطلوع فمنع من ذلك، وكانوا قد طلعوا من الموضع بسلم، فأمرهم الناصر عليه السلام بأن يخلو بين الكلب وبين الطلوع، فطلع ووقف الكلب بين يدي الناصر عليه السلام، وأكل شيئاً من الطعام قبل أكل الناصر عليه السلام فمات في حينه، وكان الطعام مسموماً، فسلِم الناصر عليه السلام وأصحابه.

وروينا عنه أيضاً رحمه الله تعالى أن الناصر عليه السلام وقف ذات يوم بالقرب من ماء وفيه ضفادع وحيات، فخرجت منها ضفدع فقصدتها حية، فدخلت الضفدع خلف الناصر عليه السلام كالمستجيرة به، فدعا الله تعالى أن يسلط الضفدع على الحية، فاستجاب الله دعاه، وغدت الضفدع على الحية فقتلتها، وحكى هذه الحكاية الفقيه الفاضل حمزة بن محمود الجيلاني أيده الله قال: وأظن أيضاً أن الفقيه الحسن رحمه الله تعالى قال لي إن ذلك مستمراً إلى الآن[170] في ذلك الموضع أن الضفادع تقتل الحيات، وهذا من الفضائل الباهرة، والخصائص الشريفة، الشاهدة له عند الله تعالى بعلو المنزلة عليه السلام، وهو القائل في معنى كتابنا هذا فيما حكى عنه مصنف المسفر في ذكر علي عليه السلام: كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته، وخير هذه الأمة بعده، وأحق الناس بمجلسه؛ لأنه خص بالدعاء إلى الإيمان قبل البلوغ، فضيلة له دون غيره، وأن من حاربه وظلمه كافر يجب البراءة منه.

169 / 292
ع
En
A+
A-