واعلم بأن المقتدي بهما سيبلغ حيث يأمل
ثم قام بالأمر بعده المكتفي الملقب بالمقتدر، أبو الفضل جعفر بن المعتضد، بويع لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، سنة خمس وتسعين ومائتين، وتقلد الأمر وهو ابن ثلاث عشر سنة؛ لأن مسلك القوم في الخلافة مسلك الملك، ولما تقلد الأمر غلب على أمره النساء والخدم، حتى أن جارية لأمه كانت تجلس للمظالم، ويحضرها القضاة والفقهاء، وكانت تشبه بالرجال خلاف دين الإسلام، وتعمم بعمامة تكورها ما يكور، وعاشر النساء حتى احتشم من مواجهة الرجال، وأنفقوا الأموال اسرافاً وتبذيراً، ولتشاغله باللذات، وعكوفه على الشهوات غلبت القرامطة على كثير من البلدان، وكان على عادة أسلافه في قتل أهل البيت عليهم السلام.
|
أم أين فيهم كالإمام الحسن |
ابن علي السمري المحسن
والناقم الثارات غير وهن
باعث أرواح الهدى والحكم
ثم أبان ألف ألف مسلم
بعلمه في الجيل ثم الديلم
بورك علماً علمه من خضرم
هو الناصر للحق الإمام أمير المؤمنين الحسن ين علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قام في أيام الملقب بالمقتدر، ولم يكن في عصره مثله شجاعة وعلماً، وزهداً وكرماً، وفضلاً، وفيه ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رواه بعض علمائنا رحمهم الله أنه صلى الله عليه وآله لما سأله أنس عن علامات الساعة قال: ((من علاماتها خروج الشيخ الأصم من ولد أخي[168] مع قوم شعوهم كشعور النساء، بأيديهم المزاريق)) وكانت هذه صفته عليه السلام وصفة أصحابه.