قال عليه السلام في كتاب الأحكام: ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، واجبة على جميع المسلمين، فرض من الله رب العالمين، لا ينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد ذلك بأتقن الإيقان.
وقال عليه السلام فيه: فمن أنكر أن يكون علي أولى الناس بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد رد كتاب الله ذي الجلال والطول، وأبطل قول رب العالمين، وخالف في ذلك ما نطق به الكتاب المبين، وأخرج هارون من أمر موسى كله، وأكذب رسول الله في قوله، وأبطل ما حكم به في أمير المؤمنين، فلابد أن يكون من كذب بهذين المعنيين في دين الله فاجراً، وعند المسلمين كافراً.
قال عليه السلام: والاختيار في ذلك إلى الرحمن، وليس من الاختيار في ذلك شيء إلى الإنسان، كما قال سبحانه: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ويقول سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِيناً} صدق الله سبحانه، لقد ضل من اختار سوى خيرته، وقضى بخلاف قضائه، وحكم بضد حكمه.
وقال عليه السلام في جوابه لأهل صنعاء: لست بزنديق ولا دهري، ولا ممن يقول بالطبع ولا وثني، ولا مجبر قدري، ولا حشوي ولا خارجي، وإلى الله أبرأ من كل رافضي غوي، ومن كل حروري ناصبي، ومن كل معتزل غالٍ، ومن جميع الفرق الشاذة، ونعوذو بالله من كل مقالة غالية، ولابد من فرقة ناجية عالية، وهذه الفرق عندي كلهم حجتهم داحضة، والحمد لله.
وقال عليه السلام في كتاب القياس: وقع هذا الاختلاف وكان ما سألت عنه من قلة الائتلاف، لفساد هذه الأمة، وافتراقها، وقلة نظرها لأنفسها في أمورها، وتركها لما أمرها الله باتباعه، والاقتباس من علمه، ورفضها لأئمتها وقادتها الذين أمرت بالتعلم منهم، والسؤال لهم.
ثم قال عليه السلام: فإن قيل فكيف لا تقع الفرقة ولا يقع بين أولئك عليهم السلام خلفة؟
قيل: لأنهم أخذوا علمهم من الكتاب والسنة، ولم يحتاجوا إلى إحداث رأي ولا بدعة.
ثم قال عليه السلام: ثم اعلم من بعد كل علم وقبله، وعند استعمالك لعقلك في فهمه، أن الذين أمرنا باتباعهم من آل الرسول صلى الله عليه، وخصصنا على التعلم منهم، وذكرنا ما ذكرنا من أمر الله برد الأمور إليهم، هم الذين احتذوا الكتاب من آل رسول الله، واقتدوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، الذين اقتبسوا العلم من علم آبائهم وأجدادهم جداً عن جد، وأباً عن أب، حتى انتهوا إلى مدينة العلم، وحصن الحكم، الصادق المصدق، الأمير الموقن، الطاهر المطهر، المطاع عند الله سبحانه المقدم محمد عليه السلام، فمن كان من آل رسول الله على ما ذكرنا ناقلاً عن آبائه، مقتبساً عن أجداده، لم يزغ عنهم، ولم يقصد غيرهم، ولم يتعلم من سواهم، فعلمه ثابت صحيح.
وقال عليه السلام في جواب مسائل سأله عنها محمد بن عباد، ومن تبرأ من آل محمد ومال إلى أعدائهم، فجزاؤه النار؛ لأن الله[156] تعالى جعل حجة خلقه، وقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وقال سبحانه: {قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً، رَسُولاً} فمن خالفهم فقد جاء بكبيرة؛ لأن الله يقول في الإنجيل والفرقان: حبل من الله وحبل من الناس، فحبل الله الكتاب، وحبل الناس أهل بيت محمد صلى الله عليهم وعليهم أجمعين.
وقال عليه السلام في ذم رفضه الأئمة: لا يجهل فضلهم إلا جهول معاند، ولا ينكر حقهم إلا معطل جاحد، ولا ينازعهم في معرفة ما أتوا به إلا ظلوم، ولا يكاد يرمهم فيما ادعوه عن الله إلا غشوم.