وبرز له رجل ذات يوم في بعض حروبه فرفع الرجل يده ليضربه بالسيف فأهوى عليه السلام بيده فقبض بها على يد الرجل على مقبض السيف فهشم أصابعه.
وكان له عليه السلام من الكرامات ما هو دليل على علو المنزلة، وشريف الرتبة عند الله تعالى.
فمنها ما رواه مصنف سيرته عن بعضهم قال: كان لي ابن صغير لم يتكلم فطلبت الدواء له بكل حيلة فأعياني، فعزمت على حمله إلى مكة، وكنت على ذلك حتى أتاني كتاب الهادي إلى الحق عليه السلام فأخذنا خاتمه فوضعناه في ما وسقيناه الصبي فاصح بالكلام، فحدثت بذلك الناس، وشاهدوا الغلام وهو يتكلم، وشاهده بعضهم وهو لا يتكلم.
وروي أيضاً عن بعضهم قال: سمعت رجلاً يقع في الهادي عليه السلام وينتقصه في أصله، فما مكث إلا أيامأً حتى أخذه بلاء فانقطعت رجله قبل يموت، قال: ثم مات بعد ذلك، قال: وسمعت أيضاً أن امرأة تكلمت بكلام سوء فقامت شجرا فأخذتها النار فاحترقت.
وروي أيضاً أنه عليه السلام كان في نجران فأتي بصبي قد ذهب بصره من الجدري، فأمر يده على بصره ودعا له فأبصر.
وروي أنه عليه السلام أنه كان في أرض لا ظلال فيها ولا شجر، وكان يومئذٍ شديد الحر، كثير السموم، فأنشأ الله سحابة حتى ركدت فوق رأس الهادي عليه السلام وجميع أصحابه، وأظلهم الله بها في ذلك اليوم الشديد الحر، قال: فوالله ما زالت تلك السحابة مظلة حتى راح، وكانت السماء مصحية ما فيها سحابة غيرها، وإن الناس ليعجبون مما رأوا إلى غير ذلك، وكان إذا كان مسالماً، وأرخى الليل سدوله، نزل إلى مصلى له في أسفل داره، ولم يزل يصلي ويبكي، ويقرأ إلى طلوع الفجر، فأطل بعض خدامه فاستحلفه لا ذكرت هذا لأحدٍ من خلق الله في حال حياتي، فما ذكره للناس إلا بعد وفاته، ودخل ذات يوم وقد كان جلس للناس يريد النوم.
قال الراوي: فرجعت فإذا هو في مكانه فقلت: يابن رسول الله، ألم تكن أردت النوم؟ فقال: دخلت وهميت بذلك، فقلت: ما يؤمنني أن يأتي طالب لحاجة أو مظلوم، فأكون قد أنمت فخرجت على الفور، وكان شعاره في الحرب، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، وكان يعود المرضى بنفسه، ويداوي الجرحى.
وروى السيد أبو طالب عليه السلام عن بعضهم أنهم كانوا مع الناصر رضي الله عنه بالجيل قبل خروجه، فنعي إليه يحيى بن الحسين عليه السلام فبكى بنحيب ونشيج، وقال: اليوم انهد ركن الإسلام، فقلت: ترى أنهما تلاقيا لما قدم يحيى بن الحسين عليه السلام طبرستان؟ قال: لا.
وروى السيد أبو طالب بإسناده عن بعضهم قال: حضرنا املاء الناصر الحسن بن علي عليه السلام في مصلى آمل فجرى ذكر يحيى بن الحسين عليه السلام، فقال بعض[155] أهل الري: وأكثر ظتي أنه أبو عبد الله محمد بن عمرو الفقيه، كان والله فقيهاً، قال: فضحك الناصر، وقال: ذاك والله من أئمة الهدى، ولو أردنا احصا مناقبه لتعذر ذلك علينا في مثل هذا الموضع، وهي موجودة بحمد الله لطالبها.
وله عليه السلام في معنى كتابنا هذ: ما يشرح منه دلالة واضحة.