وكان الإمام المنصور بالله يروي هذا الحديث ويقول: إن الهادي عليه السلام رد أهل صنعاء زيدية بتسعة حروف وهم ألوف، فهذا من بركته، وحسن إجابته سلام الله عليه، وكان عظيم القوة، كان يأخذ الدينار فيطمس سكته بيده ويمحوها، وكان له على رجل حق فمطله فاهوى إلى عمود حديد فلواه في عنقه، ثم سواه وأخرج عنقه منه، وكان في حال حداثته يدخل السوق في أوان البلوغ وقد امتاروا من موضع فيقول: ما طعامكم هذا؟ فيقال: الحنطة، فيدخل يده في الوعا فيأخذ منها في كفه ويطحنها في كفه بيده، ثم يخرجه فيقول: هذا دقيق يري قوته، وكان بينه وبين القرامطة نيف وسبعون وقعة كانت له اليد فيها عليهم.
وكان إذا طلع ظهر فرسه لم تقم له قائمة، وكان معه ذو الفقار سيف جده علي بن أبي طالب عليه السلام، ولقد كانت له ليلة مع القرامطة تشبه ليلة الهرير لجده علي عليه السلام.
وروينا من كتاب المراتب عن أبي القاسم البستي أنه عليه السلام كبر تلك الليلة ثلاثمائة تكبيرة قتل بكل تكبيرة واحد من القرامطة.
وروينا من طريق أخرى سماعاً أنه قتل فيها مائة قتيل، وقتل ولده المرتضى عليه السلام ما يدنوا من ذلك، ولما ظهر ابن فضل الملعون القرمطي، وهو رجل نجار من أهل الكوفة، وأظهر دين المجوسية والكفر، وظهر من عسكره التأذين بأشهد أن علي بن الفضل رسول الله، قال الهادي عليه السلام لأصحابه: قد تعين علينا فرض جهاد هذا الكافر.
قال أصحابه: لا قدرة لنا عليهم، وهم عدد كثير، فقال عليه السلام: ما يجزعكم من عدوكم وأنتم ألفا رجل؟
فقالوا: إنما نحن ألف واحدٍ، فقال: أنتم ألف وأنا أقوم مقام ألف، وأكفي كفايتهم، وكان يضرب ضرب جده علي بن أبي طالب عليه السلام[154]ضرب على باب ميناس رجلاً فجذب السيف من بين رجليه، فلما تنظر إليها ابن حميد قال: استروا ضربة هذا العلوي، فوالله لئن رآها الناس لا تناصروا، وطعن رجلاً فأمرقه وشاله بالرمح فثنى فصب الرمح وانكسر، وطعن رجلاً على باب الهجر بنجران فرمى به وبفرسه في أراكة، وكان في ملاحم كثيرة يضرب بسيفه حتى تغرى الدم بيده فلا ينفك إلا بالماء المسخن، فقال عليه السلام:
|
غربت أنامل راحتي بصحيفتي |
لله در خنعثر أغواها