في كل يوم كوطيس النار
عن النبي المصطفى المختار
هو الإمام الهادي إلى الحق أمير المؤمنين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وكان قيامه عليه السلام في أيام الملقب بالمعتضد، وكان أكثر استظهاره على القرامطة والمسودة في أيام المكتفي، وكان قيامه عليه السلام سنة ثمانين ومائتين.
وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أشار بيده إلى اليمن وقال: ((سيخرج رجل من ولدي في هذه الجهة اسمه يحيى يحي به الله الدين)).
وروينا عن بعض علمائنا رحمهم الله تعالى رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يخرج في هذا النهج-وأشار بيده إلى اليمن- رجل من ولدي اسمه يحيى الهادي، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يحي الله به بالحق، ويميت به الباطل)).
وروى مصنف سيرته قال: بلغنا عن عبد الله بن موسى قال: حدثني أبي عن بشر بن رافع، رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: ياأيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أيها الناس أنا أحلم الناس صغاراً، وأعلمهم كباراً، أيها الناس إن الله تعالى بنا فتح وبنا ختم، ياأيها الناس ما تمر فتنة إلا وأنا أعلم سائقها وناعقها، ثم ذكر فتنة بين الثمانين ومائتين، فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يميز بين الحق والباطل، ويؤلف بين قلوب المؤمنين على يديه، كما يؤلف الله فرع الخريف، انتظروه في الأربع والثمانين ومائتين في أول السنة واردة وآخره صادرة، من تأمل علم أن ذلك فيه؛ لأن مصنف سيرته حكى أن وصوله إلى صعدة في المرة الأخيرة التي استنفر فيها في الجهات الستة أيام ماضية من شهر صفر سنة أربع وثمانين ومائتين، في أول سنة واردة، وعقيب سنة صادرة.
وروينا عن الباقر محمد بن علي السجاد زين العابدين عليهما السلام أنه قال: إذا قتل أهل مصر كبيرهم، وظهر اليماني باليمن، فإنه يملأ الأرض عدلاً، فقتل أهل مصر كبيرهم سنة ثمانين ومائتين.
وروينا[153] عن أبي العباس أنه قال: صاحب الحق حسني يظهر باليمن، واسمه واسم أبيه ستة أحرف.
وكان عليه السلام موصوفاً من حال صباه بفضل القوة والشدة، والبأس والشجاعة، والاشتغال بالعلم والتوقر عليه، فأما الزهد والورع فمما لا يحتاج إلى وصفه؛ لظهور الحال فيه عند الخاص والعام، وابتدأ في تصانيف العلوم، وله سبع عشرة سنة، وله في العلوم التصانيف الكثيرة، الني يعلم مكانه من أطل عليها من أهل المعرفة، وكان عليه السلام حسن المناظرة.
وروينا عن الإمام المنصور بالله عليه السلام أنه قال: قدم الهادي عليه السلام إلى صنعاء وأهلها جبرية، وكان فيها سبعة آلاف فقيه، وكانوا يصلون خلف الهادي عليه السلام، فاختار سبعمائة فقيه وشيخهم جميعاً التوبي وتقدموا إلى بين يدي الهادي بصنعاء لمناظرته، فتقدم التوبي بين يديه وقال: ما تقول يا سيدنا في المعاصي؟
فقال عليه السلام: ومن العاصي، فسكت التوبي، ولم يجبه بشيء، وبقي متحيراً، وقام وقام معه أصحابه إلى مؤخر المسجد، فوبخه أصحابه وقالوا: فضحتنا عند هذا الشريف، فقال: يا قوم إني قلت له ما تقول في المعاصي؟ فقال: ومن العاصي، فإن قلت الخالق العاصي كفرت، وإن قلت المخلوق العاصي خرجت من مذهبي إلى مذهبه، فقاموا جميعاً فبايعوه وصاروا على مذهبه عليه السلام.