|
أو مثل إسماعيل حيث يقرا |
لله في مرضاته مستمرا
يحمي به الملة أن تغيرا
هو الإمام إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قام إماماً، وهو كامل الخصال، على منهاج آبائه الطيبين، وجاهد في الله تعالى، وغلب على بعض الحجاز، ثم قام بالأمر بعده الملقب بالمهدي، وهو أبو عبد الله محمد بن هارون، بويع له لليلة بقية من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين[151].
|
أم لهم مثل علي بن زيد |
ابن الحسين ذي التقى والأيد
لا حائد عن بأسهم والكيد
هو علي بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قام في الكوفة، فبايعه نفر قليل من أهلها لما أصاب الناس في أيام يحيى بن عمر عليه السلام، فوجه إليه المهتدي الشاة بن ميكال في عسكر ضخم، وكان قبل خروج الناجم بالبصرة.
حكى محمد بن سليمان الكوفي قال: قال أبي كنا مع علي بن زيد، ونحن زهاء مائتي فارس نازلين ناحية من سواد الكوفة، وقد بلغنا خبر الشاة بن ميكال، فنحن ............، فقال لنا علي بن زيد: إن القوم لا يريدون غيري فاذهبوا فأنتم في حل من بيعيتي، فقلنا: لا والله لا نفعل هذا أبداً، فأقمنا معه، ووافى الشاة بن ميكال في جيش عظيم لا يطاق، فداخلنا من الرعب أمر عظيم، فلما رأى ما لحقنا قال لنا: اثبتوا وانظروا ماذا أصنع، فثبتنا وانتضى سيفه، وقنع فرسه، وحمل في وسطهم يضربهم يميناً وشمالاً، ثم أفرجوا له فرجة حتى صار خلفهم، وعلا على تلعة ولوح بسيفه إلينا، ثم حمل من خلفهم فأفرجوا له حتى عاد إلى موقفه، ثم قال لنا: ما تجزعون من مثل هؤلاء، ثم حمل ثانية ففعل مثل ذلك، ثم عاد إلينا وحمل الثالثة، وحملنا معه فهزمناهم أقبح هزيمة، وقتلنا منهم ما شئنا، وكانت هذه قضيته.
وروي أنه لم يبايعه من الزيدية إلا عوامهم، ولم يكن للعلماء فيه هوى، وفي أيام المهتدي نجم الناجم بالبصرة العلوي، وهو علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وليس من أئمة الهدى، وإن كان أشد طريقاً من القوم، ونال من بني العباس منالاً عظيماً، وقتل من أجنادهم وأنصارهم مائتين وخمسين ألف قتيل، ثم تولى الأمر الملقب بالمعتمد، واسمه أحمد، ويكنى أبو العباس، وقيل: أبو جعفر، وأبوه جعفر المتوكل، وبويع له لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست وخمسين ومائتين، وفي أيامه وقع هلاك الجنود العباسية، على يدي الناجم بالبصرة، وكان على منهاج سلفه في انتهاك محارم الله، وقتل آل الرسول صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وهلك منهم في أيامه جماعة أخيار، ثم قام بالأمر الملقب بالمعتضد بالله، وهو أبو العباس أحمد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل، بويع له لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب من سنة ست وخمسين ومائتين، وكان مبرزاً على سلفه في الملاهي والشرب، وانتهاك المحارم.