فقيه آل أحمدٍ غيث الندى
وراح في آل الرسول واغتدا
أما الداعي فهو الداعي إلى الله الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان عليه السلام في أيام المتوكل، وغلب عليه السلام على طبرستان[150] بسنان بنواحي الديلم، وكان بينه وبين الجنود العباسية وقعات كثيرة، أكثرها له عليهم، وكان فاضلاً ورعاً، عالماً عاملاً، سخياً شجاعاً، وبعث دعاته في الآفاق، فكان من دعاته محمد بن جعفر بن عمر بن علي بن الحسين، وله أخبار يطول شرحها.
وأما ابن عيسى فهو أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهو من دعاة الداعي أولاً، ثم بعد ذلك توفي في أيام المتوكل بعد أن دعا إلى الله عز وجل، واستجابه كثير من الخلق، وكان عليه السلام يسمى فقيه آل محمد، وكان عالماً فاضلاً، زاهداً ورعاً، عابداً ناسكاً، حج ثلاثين حجة من البصرة راجلاً، وكان معلوم الفضل مشهور العلم.
ثم قتل المتوكل وقام بعده بالأمر ولده المنتصر، وكان يرى بخلاف أبيه في كل شيء، فلم يتعرض لأهل البيت بشيء، وأمر بأموال فرقت فيهم في الحجاز وغيره، فأما اللهو واللعب والشرب فكان فيه على منهاج سلفه، ولما توفى المنتصر قام بالأمر بعده الملقب بالمستعين بالله، بويع له يوم الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، وهو جار مجرى من تقدمه في انتهاك المحرمات، على أنهم كانوا ينعتونه بالصلاح بالإضافة إلى من سبقه.
|
أم أين فيهم كالحسيني الأغر |
إمام أهل الحق يحيى بن عمر
منشاهم بين الرسول والسور
هو الإمام يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وكان فارساً شجاعاً، ورعاً عالماً، عابداً كريماً، شديد البدن، مجتمع القلب.
وكان عليه السلام قد ظهر في أيام المتوكل، ثم لم ينتظم له الأمر، فخرج في البلدان، ثم استقل أمره في أيام المستعين، وكان بينه وبين الجنود العباسية وقعات، وظهر فيها عليهم، ثم استشهد عليه السلام في بعض تلك الوقعات، وحز رأسه، وحمل إلى بغداد، وأسر قوم من أنصاره، قلم ير قبلهم أحد من الأسارى لحقه ما لحقهم من العنف وسوء الحال، كانوا يساقون وهم حفاة سوقاً عنيفاً، فمن تأخر ضربت عنقه، ثم قام بالأمر الملقب المعتز بن المتوكل بعد خلع المستعين، وهو أبو عبد الله محمد.
وقيل: هو الزبير بن جعفر المتوكل، بويع ببغداد لأربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وكان المعتز مؤثراً للذات، عاكفاً على الشهوات، متهوراً في شرب القهوات.