أو هل لهم كالعلوي الهاشمي
فخر بني فاطمة الأكارم

 

محيي الهدى محمد بن القاسم[149]
حياة مظلوم وموت ظالم

هو الإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهو العالم الزكي، الزاهد الفاضل، وهو الذي يقال له صاحب الطالقان، ظهر في أيام المعتصم، وكانت بينه وبين آل طاهر والجنود العباسية وقعات عظيمة، يظهر فيها عليهم، إلى أن تكاثفت عليه الجنود، فانهزم عنه أجناده، وتفرق أصحابه، واحتال في نفسه، وخرج إلى موضع وانكتم فيه، فعلم به بعد مدة عبد الله بن طاهر، فاحتال في قبضه، وقيده وأنفذ به إلى المعتصم، فجعله في حبس، ثم احتال محمد بن القاسم في نفسه حتى خرج في وجه الليل، ثم اختلف فيه، فقيل: رجع إلى الطالقان فمات فيه، وقيل: انحدر إلى واسط، وهو أكثر ما حققه أهل العلم، فمات في الحبس، وقيل: إنهم سموه، وقيل عبر دجلة إلى الجانب الغربي فمات هناك، سلام الله عليه ورضوانه.

وتوفى المعتصم، وبويع لولده الملقب بالواثق يوم الأربعاء لتسع ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائة، وكان في باب اللهو واللعب، والشرب على منهاج أهل بيته، وله الألحان المعروفة في الغنا بالواثقية، وهي العشرة المختارة من المائة التي كان المسمى بالرشيد، اختارها ومات الواثق، وكان أجمل القوم طريقة في أمر أهل البيت عليهم السلام، وبويع بعده للملقب بالمتوكل، واسمه جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، بويع له لست بقين من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكانت أيامه أشد أيام مرت بآل الرسول صلوات الله عليهم من أيام بني العباس، وهو الذي أمر اليهود بكرب قبر الحسين عليه السلام، وأجرا الماء عليه، وهدم المنازل التي حوله، والبنيان الذي عليه، وكان مما بالغ في عداوة أهل البيت أنه استعمل على مكة والمدينة عاملاً يمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس، ويمنع الناس من برهم، والتقرب إلى بالله بإعطائهم، وكان لا يبلغه أن أحداً بر أحد منهم بشيء وإن قل، إلا نهكه عقوبة، وأثقله غرماً، حتى كان القميص الواحد يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرفعنه ويجلسنَّ على مغازلهنَّ عواري حواسر، والمغنيات والصياحات والعوادات يحمل إليهنَّ أنواع الثياب الفاخرات على البغال.

أو هل لهم داعٍ كمثل الداع
سباق كل سابق وساعي

 

الحسن الحبر شديد الباع
وبغية الأبصار والأسماع

أو كان فيهم كابن عيسى أحمدا
أشرف من حج ومن تعبدا

 

157 / 292
ع
En
A+
A-