وقال عليه السلام في هذا الكتاب أيضاً: ولو كان الأمر في الإمامة كما قال المبطلون فيها، وعلى ما زعموا من أنهم الحاكمون بآرائهم واختيارهم عليها، وأن الخيرة فيها ما اختاروا، والرأي منهم ما رأوا، لكان في ذلك من طول مدة الالتماس، وما قد أعطبوا بقبحه وفساده من اهمال الناس، ما لا يخفى على نظرة عين، ولا سلم معه عصمة دين.

وقال عليه السلام: والله ما جعل إليهم الخيرة فيما خولهم، ولا فيما جعل من أموالهم، فكيف يكون لهم الخيرة في أعظم الدين عظما، وأكثره عند علماء المؤمنين حكما.

وقال عليه السلام في جواب سائل سأله عن الشيخين: كانت لنا أم صديقة بنت صديق، وماتت غضبانة عليهما، ونحن غاضبون لغضبها، لقول النبي صلى الله عليه وآله: ((إن الله يغضب لغضب فاطمة)).

وقال عليه السلام في كتاب تقديم تثبيت إمامة أمير المؤمنين في آخر الكتاب بعد شرح الاحتجاج بما لا يتسع[144] له ما نحن فيه: واعلم أنه لا يجوز أن يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله من إذا قضى بقضية، أو أحدث حدثاً مما لم يأت عن الله، ولم يحكم به رسول الله صلى الله عليه وآله، فراجعه فيه من هو أعلم منه بالله، رجع عن حكمه واعتذر، وكان قوله: عليَّ شيطان يعتريني، فإذا رأيتم مني ذلك فاجتنبوني، لا أبدر في أشعاركم وإنشادكم، فهذا لا يصلح للإمامة، ولا يجلس في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا من إذا حكم بحكم فقيل له: أصبت يا أمير المؤمنين فيعلوه بالدرة، ويقول: لا تزكونا في وجوهنا، والله ما أدري أصبت أو اخطأت، وما هو إلا رأي رأيته من نفسي، فيخبرهم أنه لا يدري أصاب أم اخطأ، وهم يشهدون له أن السكينة تنطق على لسانه، يخبرون بخلاف ما يخبر عن نفسه، ويجعلون له من التوفيق ما لا يجعلون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يصلح للإمامة، ويخلف النبي صلى الله عليه وآله في أمته من كان إذا صعد المنبر يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فعندي علم المنايا، والقضايا والوصايا، وفصل الخطاب، والله لأنا أعلم بطرق السماء من العالم منكم بطرق الأرض، ما من آية نزلت في ليل ولا نهار، ولا سهل ولا جبل، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وفيما نزلت، ولقد أسر إليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب من مكنون علمه، فتح كل باب منها ألف باب، نحن النجباء، وأبناء النجباء، وأنا وصي الأوصياء، وأنا من حزب الله ورسوله، والفئة الباغية من حزب الشيطان، والشيطان منهم، وإفراطنا إفراط الأنبياء، ولا يقوم أحد يسأل عن شيء إلا أخبرته به غير مريب، والله يقول: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} والإمامة لا تكون إلا في موضع الطهر، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وجوهر النبوة، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأمر بمودتهم بعد نهيه عن موادة من حاده، وليس يخالف ما ذكرنا من الحق إلا أهل العناد لله ولرسوله، والبغي والحسد والجهالة ممن لا درية له.

أو كابنه محمد بن القاسم
آل الرسول الشم في الملاحم

 

منبع علم قومه الأكارم
والحاكمون بالكتاب الحاكم

هو محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان عليه السلام بالغاً في العلم والفضل خصال الكمال جميعاً، مبلغ الأئمة السابقة، غير أنه لم يظهر نفسه، ويشهر دعوته، ولم نذكره عليه السلام إلا لجلالة قدره، وعظم موقعه في الإسلام، علماً وعملاً.

ومن قوله عليه السلام في المعنى الأول في كتاب الشرح والتبيين: ورأس النجاة لكم، فيما اشتبه عليكم من دينكم، إلا أن يقبل بعضكم قول بعض، ولكن ليرجع وليسأل فيما اشتبه عليه من جعله الله معدنه، وموضعه من أهل الذكر، قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.

وقال عليه السلام في شرح دعائم الإيمان: فأولئك هم الذين أمر الله بطاعتهم، وهم العترة الطاهرون، من آل نبيه عليه السلام، وأقامهم أئمة يهدون بأمره، وأمر الخلائق كلهم أن يسألوهم إذا جهلوا، وأن يردوا إليهم علم ما اختلفوا فيه؛ لأنهم أهل الاستنباط والبحث، والنظر الذين أمر الله بالرد[145] إليهم.

152 / 292
ع
En
A+
A-