بنات رسول الله أكرم نسوة
على الأرض والآباء شم خضارم
وله عليه السلام التصانيف الجمة في أنواع العلوم، والأنظار الحسنة، والحجج الواضحة، وله الهجرة إلى الله سبحانه، والزهد في الدنيا، والانقطاع إلى الله تعالى، وله من الفضل ما يطول شرحه.
وكان عليه السلام داعياً لأخيه إبراهيم، فلما جاءه خبره دعا إلى نفسه، فأجابه أهل العلم والزهد من كل بلدة، وانتشر خبره قبل تمكنه مما يريد، فوجهت الجيوش في طلبه، فالجأه ذلك إلى الجولان في البلاد، فدخل اليمن والتجأ إلى بالبدو، ودخل عدن، وخرج إلى بلاد السودان، ودخل إلى مصر، ثم إلى الحجاز، ثم هاجر إلى جبل الرس بأهله وولده.
وروى أبو الفرج في كتابه الصغير أن القاسم عليه السلام دعا إلى الله في مخمصة، وقال: اللهم إني أسألك بالاسم الذي دعاك به صاحب سليمان فجاءه العرش قبل ارتداد الطرف، فتهدل البيت عليه رطباً.
ومن كتاب الحياة قال: وروي أن القاسم بن إبراهيم عليه السلام كان بمكة، وكان يخرج في الليل، فروى بعض أصحابه أنه رآه ورأى المقام لاطياً بالأرض باسطاً كفيه ساجداً، وقد بل الثرى بدموعه، وهو يقول: إلهي من أنا فتعذبني، فوالله ما يشين ملكك معصيتي، ولا يزين ملكك طاعتي.
وقيل: لأبي جعفر محمد بن منصور المرادي: إن الناس يقولون بأنك لم تستكثر من القاسم بن إبراهيم وقد طال صحبتك له، فقال: نعم، صحبته خمساً وعشرين سنة، ولكنكم تظنون أنا كلما أردنا كلامه كلمناه، ومن كان يقدر على ذلك منا، فكنا إذا لقيناه أشربنا حزناً لتأسفه على الأمة، وما أصيبت به من الفتنة من علماء السوء، وعتاة الظلمة.
وله عليه السلام في معنى كتابنا هذا أقوال يطول شرحها في هذا الموضع، غير أنا نذكر منها يسيراً، يدل على ما رواه، فمن ذلك ما قال عليه السلام في كتاب تثبيت الإمامة في صفة علي عليه السلام بعد ذكره لجملة من فضائله، مع ما يكون عند الأوصياء من علم حوادث الأنبياء، وما يلقون بعد الأنبياء من شدائد كل كيد، ودول كل جبار عنيدً.