بخٍ له من علوي بخ
طب يطعن قرنه والشدخ
صلوات الله عليه وعليهم، هو الإمام الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، المعروف بالفخي، قام بالمدينة ليلة السبت لإحدى عشرة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وسبعين ومائة، وهو كامل الخصال في الفضل والعلم، وهو الغاية القصوى في الكرم، وكان أبوه يدعا العابد، ويدعا الأغر، وكان مع جماعة من أهل البيت في حبس أبي جعفر، وقد جعلهم في حبس مظلم، لا يعرفون ليلاً من نهار، فكانوا يعرفون بوظائف عبادته أوقات الصلاة، لكثرة اعتياده لقراءة القرآن، والعبادة في أوقات الليل والنهار، وقد كانت قيودهم قلقلت لشدة صبرهم ومكثها فيهم، فكانوا يخرجونها عنهم فإذا أحسوا بأحدٍ من الحراس ردوها، وأبا عليه السلام أن يحل قيده، فقال عمه عبد الله بن الحسن وأصحابه: مالك لا تحل قيدك؟ قال: لا أفعل حتى ألقى الله عز وجل فأقول: رب سل جعفر لِمَ قيدني، وضجر عليه عبد الله ضجرة فقال: يابن أخي ادع على أبي جعفر؟ فقال: يا عم، إن لأبي جعفر منزلة في النار لا يصلها إلا بما يوصل إلينا من الأذى، وإن لنا منزلة في الجنة لا نصلها إلا بالصبر على ما لحقنا في حق الله سبحانه من أبي جعفر، فإن شئت أدعو الله تعالى بأن يضع من منزلتنا في الجنة ويخفف عن أبي جعفر من منزلته في النار فعلت، وإن صبرنا فعما قليل نموت ونقضى إلى رحمة الله تعالى، وكان هذا ما كان، فقالوا: بل نصبر، فقام ولده هذا الإمام الحسين بن علي الفخي بالمدينة، ثم ولي عليها، وتقدم إلى مكة، ولزم في فخ، وتوافت إليه جيوش العباسية، فكان بينه وبينهم يوم عصيب، وكان آخر أمره أن حماد التركي رماه بنشابة فصرعه، فأجاز محمد بن سليمان حماد على ذلك مائة ألف درهم، ومائة ثوب لعنهما الله تعالى، وفي فخ وأهله ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه انتهى إلى موضع فخ فصلى بأصحابه صلاة الجنائز، ثم قال: ((يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، تنزل عليهم الملائكة بأكفان وحنوط من الجنة، تسبق أرواحهم أجسادهم)) الخبر.
وتوفي الملقلب بالهادي، وقيل: مات بالعلة، وقيل: أن أمه الخيزران غمته هي وجواريها حتى مات، وقام بالأمر بعده أخوه هارون الملقب بالرشيد، بويع له ليلة مات أخوه ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الأخرى سنة ثلاث وتسعين ومائة، وكان متهيكاً منهمكاً في أنواع الملاهي والخمور.
|
أو كالإمام العلوي المنتجب |
يحيى بن عبد الله ليث المقنب[140]
في كل يوم مجمع عصيصب
رماه هارون بأمرٍ منكر
من كل ذي علم حمارٍ مفتري
بعد شهادات كلاب المحشر
ياويلهم من العذاب الأكبر