أخيه من ذي الفارس المعاند
غياث كل صادرٍ ووارد

هو الإمام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام لما ورد عليه الخبر بقتل أخيه المهدي لدين الله، وهو في البصرة داعياً لأخيه، وقد استولى على كثير من الأهواز، رقا المنبر بعد صلاة العيد غرة شهر شوال سنة خمس وأربعين ومائة، فخطب الناس، وذكر قتل أخيه، ونعاه إلى الناس، وبكا الناس، فلما نزل بايعه علماء البصرة، وزهادها وفقهاؤها، وبايعه المعتزلة مع الزيدية، ولم يتأخر عنه ممن بها من الفريقين أحد، وكان أبو حنيفة يدعو إليه سراً ويكاتبه، وكان عليه السلام عالماً فاضلاً، خطيباً شاعراً، مفلقاً شجاعاً، لا يبالي أدخل على الموت أو خرج عليه، وانطوى في ديوانه على مائة ألف مقاتل، ونال من الظالمين منالاً عظيماً، ثم رمي عليه السلام بسهم فوقع في رأسه فقتله، وذلك عند أن كشف المغفر لشدة الحر بعد بلاء عظيم، فأخذه بشيراً الرحال إلى حجره وهو يقول: وكان أمر الله قدراً مقدوراً، واحتوشته الشيعة، ثم شعرت به العباسية، فشدوا عليهم فأزاحوهم عنه، واحتزوا رأسه وأمروا به إلى أبي جعفر.

وروينا عنه عليه السلام فيما نحن فيه من كتاب السفينة عن عباد بن يعقوب قال: حدثنا الحكيم بن زهير، قال: قال إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، لو نزلت راية من السماء لم تنصب إلا في الزيدية، ثم تقضت أيام أبي جعفر لعنه الله بعد أن هلك من آل الرسول عدة فضلاء في الوقائع والسحوب، فتوفى إلى لعنة الله، وقام بعده بالأمر ولده المسمى بالمهدي، وهو محمد بن عبد الله بويع له يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وحمسين ومائة، وتوفي وكان منهمكاً في المعاصي، واللذات والملاهي، وكان شديد العناية في طلب فضلاء أهل البيت لقتلهم، فأدرك مراده في البعض وسلم منه البعض.

أو كابن عباس علي الماجد
دعا وقام للعلي الواحد

 

خير فتى من غائب وشاهد
وباع نفساً بالثواب الخالد

وعلي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان عليه السلام قد دعا إلى نفسه ببغداد، واستجاب له جماعة وافرة من الزيدية، فدس عليه الملقب بالمهدي[139] الجواسيس، فجاؤه بعلمه قبل استحكام أمره، فقبص عليه، ولم يزل في حبسه إلى أن وفد عليه الحسين بن علي الفخي فكلمه فيه واستوهبه، فوهبه له فرش عليه شربة سم، فلم تزل تعمل فيه حتى قدم المدينة فتفسخ لحمه، وتباينت أعضاؤه، وتوارى عن المهدي عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهو العلامة المبرز، المعروف بالشجاعة والثبات، والعلم وأمره أظهر من أن يخفى، حتى مات في تواريه سلام الله عليه.

وانقضت أيام المهدي وقام بعده بالأمر ولده الملقب بالهادي، وهو موسى بن محمد، وكان فظاً غليظاً، جباراً عنيداً، غيوراً حسوداً، قل من يسلم من سطوته من جلسائه، إلا من عرف أمره.

أو كالحسين بن علي الفخي
أكرم فرع في أعز سخ

144 / 292
ع
En
A+
A-