هو الإمام يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قام إماماً في وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وأظهر عليه السلام دعوته إلى جوزجان، غاضباً لله تعالى، باذلاً نفسه في سبيله، فاجتمعت عليه الجنود هناك فقاتلهم ثلاثة أيام أشد القتال، فأصابته نشابة، فمات عليه السلام، وحز رأسه وصلب، ويروى عن أبي السراج، عن سلمة بن ثابت في حديث يحيى بن زيد عليه السلام في ما نحن فيه قال: وسأل رجل يحيى بن زيد عليه السلام عن الرجلين يوم القتال فلم يجبه فيهما بشيء، فلما أن أصيب بسهم نادى عند ذلك أين السائل عن الرجلين؟ فقام إليه رجل فقال: أنا ذا، فقال: هما والله أقاماني هذا المقام-يعني أبا بكر وعمر- ثم قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وقام بالأمر بعده يزيد بن الوليد عاصياً لله تعالى، بويع لليلتين بقيتا من جمادى الأخرى سنة ست وعشرين ومائة، وكان يدين بالعدل والتوحيد، وهو الذي سار لقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك ثم مات، وقام بالأمر بعده إبراهيم بن الوليد، بويع له في شهر ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائة، وكان ضعيفاً في أمره لا يخلي ولا يمر، يدعا بالخلافة تارة، وبالإمارة أخرى، ثم خلع نفسه وسلم الأمر إلى مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، ويسمى الجعدي، ويلقب حمار الجزيرة، بويع له في صفر سنة تسع وعشربن ومائة، وكان لا يراعي من أمر الدين شيئاً على منهاج سلفه في انتهاك حرمة الإسلام، ولم يزل أمره مضطرباً إلى أن زال الأمر منه إلى بني العباس لحقه عبد الله بن علي يطوي البلاد بعده، وتبعه صالح بن علي فقتله، وتمت هنا دولة الشجرة الملعونة في القرآن[137].
وكان أول بني العباس السفاح، وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، بويع له بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة من ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان مقداماً على الدماء، غير وفي بعهد ولا ذمة، وتوفي بالجدري، وتوارى عنه محمد وإبراهيم أبنا عبد الله بن الحسن مدة أيامه، وقام بالأمر بعده أخوه حعفر الملقب بالمنصور، وهو أيضاً عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ويسمى أبو الدوانيق، لحرصه على جمع المال، بويع له يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وكان لا يدع لله حرمة، وتغيب عنه أيضاً محمد وإبراهيم أبنا عبد الله بن الحسن، ولما تواريا عنه أرسل لأبيهما عبد الله بن الجسن، ولمن كان معه من أهل بيته كما قدمنا أولاً، فحلسهم وضيق عليهم أشد التضييق، وسمر عبد الله بن الحسن بمسامير، ولما دخلوا عليه نظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن فقال: أنت الديباج الأصفر؟
قال: نعم.
قال: أما والله لأقتلنك قتلة ما قتلها أحد من بيتك، ثم أمر باسطوانة مبنية ففرغت، ثم أدخل فيها، فبنى عليه وهو حي، وقتل بشير الرحال لما خرجت على أبي جعفر قال: ادخلني ذات بوم بعض البيوت فنظرت إلى عبد الله بن الحسن مسموراً بالمسامير إلى الحائط، فخررت مغشياً عليَّ اعظاماً لما رأيت، وأعطيت الله عهداً أن لا اختلف عليه سيفان إلا كنت مع الذي عليه.
|
أو كابن عبد الله ذي المناقب |
محمد مشرف المناسب
في كل يوم في غدات واصب
هو الإمام المهدي لدين الله النفس الزكية: محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، أظهر دعوته عليه السلام، وشهر نفسه لعظيم ما نزل بآل الرسول عليه السلام وعليهم أجمعين من أبي جعفر لعنه الله، وذلك لليلتين بقيتا من جمادى الأخرى سنة خمس وأربعين ومائة، فبايعه فضلاء زمانه، وعلماء عصره، لبلوغه المنزلة السنية، علماً وعملاً، ونابذ عدو الله، وجاهد في سبيل الله حتى استشهد، وقد رضي الله سعيه، وتقبل عمله، قتل عليه السلام عند أحجار الزيت بعد قتال شديد، وقد انهزم عنه أنصاره، فقتل عليه السلام سبعة عشر رجلاً من شجعان الناس يومئذٍ، ثم طعن في صدره، وضرب على أصل أذنه، وحز رأسه بعد ذلك، وسمي النفس الزكية لما ورد في الحديث أن النفس الزكية يقتل فيسير دمه إلى أحجار الزيت، لقاتله ثلث عذاب أهل النار، فكانت هذه الأمارة فيه دون غيره، ويسمى المهدي، ويسمى صريح قريش؛ لأنه لم يكن في آبائه من أمه أم ولد إلى أمير المؤمنين، وكذا جداته من قبل أمه.
وروى الشيخ أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بإسناده عن عيسى بن زيد عليه السلام قال: لو أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله أنه باعث نبي بعده لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن، فهذا كلام عيسى بن زيد عليه السلام، وهو من أقمار الهدى، وشموس الإسلام، وفي معنا كتابنا هذا من قوله عليه السلام ما روى الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب الشافي عن الإمام المهدي لدين الله محمد بن عبد الله بعد[138] كلام ذكر فيه قصة المشائخ، فنظر علي لدين الله قبل نظره لنفسه فوجد حقه لا ينال إلا بالسيف، وتذكر ما هم به من حديث عهد بجاهلية، فكره أن يضرب بعضهم ببعض، فيكون في ذلك ترك الألفة، فأوصى بها أبو بكر إلى عمر من غير شورى، فقام بها عمر وعمل في الولاية بغير عمل صاحبه، وليس بيده فيها عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا تأويل من كتاب الله، إلا رأي توخاه هو فيه مفارق لرأٍي صاحبه، جعلها بين ستة، ووضع عليهم أمراً أمرهم أنهم إذا اختلفوا أن يقتل الأول من الفتنة وصغروا من أمرهم ما عظم الله، وصاروا سبباً لولاة السوء، وسدت عليهم أبواب التوبة، واشتملت عليهم النار بما فيها، والله جل ثناؤه بالمرصاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|
أو مثل إبراهيم ذي المحامد |