قال سفيان وأبو حنيفة: قم، ويلك كم عسى نصيبها إذا كان هكذا، ونحن نقول الأنبياء لا تورث.
قال أبو جعفر: قد أجمعت الحجة، وضلت المقايسة، فانظر كم نصيبها ذراعين من البيت، ثم قال أبو جعفر: فلا بصرتم ولا سمعتم انقطاع صاحبكم.
قال القوم: ما نرام ولا تغادر قدرك، فقام أبو حنيفة وسفيان وهما يقولان: ما للشيعة غير هذا الرجل، وانقطع الحروري.
وأما عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فهو أبو الأئمة، وهو العالم المبرز، الزاهد الصابر في الله.
قال بعض الرواة: انتهى كل الحسن إلى عبد الله بن الحسن، كان يقال من أحسن الناس فيقال: عبد الله بن الحسن، ويقال: من أفضل الناس؟ فيقال عبد الله بن الحسن.
وعن بعضهم قال: رأيت عبد الله بن الحسن وسمعته يقول: أنا أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله مرتين، وهو عليه السلام أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين عليهما السلام؛ لأن أمه فاطمة بنت الحسين.
وعن بعضهم قال: رأيت عبد الله بن الحسن فقلت: هذا والله سيد الناس، وكان ملبساً نوراً من قرنه إلى قدمه.
وعن بعضهم قال: سمعت أيوب بن محمد.........يقول: كان أهل الشرف وذوو القدر لا ينوطون بعبد الله بن الحسن.
ومن كتاب الحياة: وكان عبد الله بن الحسن يقوم الليل.
وروي عنه أنه قام ستين سنة يصلي صلاة العشاء الأخيرة، ثم يصلي بوضوء ذلك صلاة الفجر، فإذا فرغ من صلاته سجد على الأرض، فيأخذ في الدعا فيسمع منه يقول: إلهي لم أعبدك كما ينبغي لوجهك، ولكني أعلم أنك تعلم أني لم أشرك بك شيئاً، ولم اتخذ من دونك ولياً، وهو عليه السلام المظلوم في الله، احتال فيه وفي أهل بيته من بني الحسن وجماعة من بني الحسين أبو جعفر المنصور لعنه الله لما تغيب عنه محمد وإبراهيم أبناء عبد الله بن الحسن، فحملوا إليه في المحامل لما تواريا عنه، ولما رآهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته، ثم قال: والله لا تحفظ لله حرمة بعد هؤلاء.