قال الحروري: ليس هذا من ذلك.
قال أبو جعفر: ذلك نبي معصوم، وقد استجهل عالماً قد علمه الله علماً لم يعرفه موسى، ثم عرف فأقر له، واستغنى العالم من صحبته على أنه موسى بن عمران، ولكن لعل صاحبك استحق المثل الأول الذي قال لصاحبه وهو يحاوره.
قال الجماعة: أغليت يا أبا جعفر.
قال: ما قلت بأساً، إنما ذكرت الصحبة، فأحببت أن لا يحتج بها لما بين الله من أمر الصاحبين.
قال الحروري: هذا صاحب في الغار، يلقا البلا، ويصبر على الخوف.
قال أبو جعفر: فهل كان صابراً على البلاء راجياً بذلك ثواباً؟
قال: نعم.
قال أبو جعفر: أما السكينة فقد نزلت على غيره، وأما الحزن فقد تعجله والاثم كما قال الله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينهى عن طاعة الله تعالى، وإنما ينهى عن معصيته، فأراه قد عصى في حزنه وهو مع رسول الله صلى الله عليه في الموضع، واكتسب ذنباً فهذا مما ينبغي أن يستغفر له منه، لا تعد له حسنة، ولو كان أثبت في كينونته كما زعمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله لقد كان أبان ذلك؛ لأن ثواب الغار إنما هي السكينة، فقد قال الله تعالى: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} فعلى من نزلت السكينة؟ فسكت الحروري.
قالت الجماعة: نزلت السكينة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال أبو جعفر: فهل شاركه أبو بكر فيها؟