قال أبو جعفر: يا حروري هل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر))؟
قال القوم: واحدة خصمك بها يا حروري.
قال الحروري: لا أعرف هذه الرواية فظلمه القوم.
قال أبو جعفر: فهل تعرف القرآن؟
قال: نعم.
قال: فهل يلزمك ما فيه من حجة؟
قال: نعم.
قال أبو جعفر: فقد شارك صاحبك في هذه المسلمون جميعاً، قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ}.
قالت الجماعة: خصمك يا حروري.
قال أبو جعفر: وما ذكرت أنه صاحبه في الغار، فما رأيت الصاحب في كتاب الله محموداً، قال الله تبارك وتعالى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} وقال تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} وقال العالم لصاحبه وهما في فضلهما: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي} فما أرى الصاحب محموداً في حال الصحبة للصاحب.