فقالت عائشة: يا رسول الله: ادع لي ولأبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن كنت أنت وأبوك ممن أحب علياً وتولاه وجبت لكما رجمة ربي، وإن كنتما ممن أبغض علياً وعاداه وجبت عليكما لعنة ربي)) فقالت: اعاذاني الله أن أكون أنا وأبي كذلك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أبوك أول من يغصبه حقه، وأنت أول من يقاتله)).
وله عليه السلام مناظرةالخارجي الحروري لعنه الله وهو ما روى الحسن بن إدريس، عن هشام بن سالم قال: كنت مع محمد بن النعمان وهو بالطاق بالكوفة في المسجد، وفيه جماعة من اهل الكلام منهم أبو حنيفة، وسفيان الثوري، ورجل حروري محجاج قد أسكت الناس بالحجج والمجادلة، فقال أبو حنيفة وقد نظر إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: ويحك يا حروري هذا[131] رأس الشيعة وعالمها، فهل لك أن تقوم بنا إليه؟
فقال الحروري: إذا شئت، فأخذ أبو حنيفة بيد الحروري فقام وقام معه سفيان، وتنقضت خلق المسجد وأريج أهله، فأتا القوم أبا جعفر رضي الله عنه وهو يثلي فقعدوا حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل عليهم بوجهه فسلم فردوا عليه، ثم أقبل الأعمش من ناحية اخرى ومعه شريك، فسلما وجلسا، فقال أبو جعفر لأبي حنيفة: هل من حاجة؟
قال: نعمن، أتيناك للمناظرة.
فقال أبو جعفر: لقد أضللتم دينكم، فأنتم تطلبون، ولولا ذلك لقلت مناظرتكم فيه، واشتغلتم عن العمل، وإنما يعمل المتقون، إنما العمل مع التقوى يقبل، وقليله ينفع، وغنه لثقيل، قال الله سبحانه: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.
قال الحروري: كل يدعي، وقد أتيناك للمناظرة.
قال أبو جعفر: إن كنت تريد الله بمناظرتك، وتقبل الحجة إذا لزمتك، وتذعن للحق إذا ورد عليك، فما أحوجنا إلى ذلك أن نتكلم، فينفع الله بكلامنا من اتبع الهدى، وإن كنت تريد الغلبة والرئاسة، فلك ذلك عليك دون الكلام أنت رأس وأنت غالب.
قال الحروري: بل نريد الله بكلامنا.
قال أبو جعفر: فتكلم إذا شئت.
قال الحروري: من إمامك؟