قال أهل التفسير معناه: أولى بكم، ومثله قول لبيد:

قعدت كلا القدحين يحسب أنه

 

مولى المخافة خلفها وإمامها

معناه أولى بالمخافة: يريد أن هذه الظبية تحيرت فما تدري أخلفها أولى بالمخافة أم أمامها. والمولى الذي تجب موالاته والمالك للتصرف، كما يقال: هذا مولى العبد أي المالك للتصرف عليه، واستعمال لفظة مولى في أصل اللغة في هذه المعاني ظاهر فثبت الأصل الأول.

 وأما الأصل الثاني: وهو أن الغالب عليها بعرف الإستعمال والمالك للتصرف، فالذي يدل على ذلك أن عرف الإستعمال قد حصن هذا المعنى بالغلبة على هذه اللفظة بدليل أنه لا يسبق إلى الإفهام عند إطلاقها شيئ من المعاني سواه فإن القائل إذا قال: هذا مولى القوم فإنه لا يسبق إلى فهم السامع لذلك إلا أنه السيد المالك للتصرف فيهم، وكذلك إذا قال: مولى العبد وذلك ظاهر، والسبق إلى الإفهام يدل على أنه قد صار في الإستيلاء والغلبة بحيث كان اللفظة موضوعة له وحده، فثبت الأصل الثاني.

وأما الأصل الثالث: وهو أنه يجب حملها عليه فالذي يدل على ذلك أن الواجب حمل الكلام على ما هو السابق منه إلى الإفهام لأن الغرض بالكلام هو إفادة المعاني، فما كانت الفائدة فيه أظهر كان أولى بأن يحمل عليه، ولهذا صار حمل الكلام على حقيقته أولى من حمله على مجازه فثبت الأصل الثالث.

 وأما الأصل [133ب-أ] الرابع: وهو أن ذلك معنى الإمامة فالذي يدل على ذلك أن لا نعني بقولنا: فلان إمام إلا أنه يملك التصرف على الكافة في أمور مخصوصة وتنفيذ أحكام معلومة، وهذا الوجه الأول مبني على أن الإشتراك في لفظه أولى([645]) بين المعاني المتقدمة قد صار مرتفعاً عليها بالعرف الغالب عليها في ملك التصرف فثبت الوجه الأول من وجوه دلالة الخبر على إمامته عليه السلام.

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [206-ج] لما قرر ثبوت ولايته على الأمة، ووجوب طاعته بقوله: ((ألست أولى بكم من أنفسكم)) يريد بذلك قول الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}[الأحزاب:6] عطف على ذلك بقوله: ((فمن كنت مولاه فعلي مولاه))، ومولى تستعمل في اللغة بمعنى: أولى كما تقدم وهو أحد حقائقه، فيجب حمله على أنه -صلى الله عليه وآله وسلم -أراد بذكر مولى ما أراده بذكر أولى، والأولى هو الأحق والأملك، وذلك معنى الإمامة، والكلام في هذا الوجه مبني على أربعة أصول:

أحدها: أن مولى تستعمل بمعنى أولى

325 / 398
ع
En
A+
A-