قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وهذا الخبر كما ترى يدل على أن خبر الغدير وقع في الورود والصدور ليكون جمعاً بين الأخبار، وتصديقاً للآثار، وهذا هو الواجب فيها عند أهل العلم، ومن الجمع بين الصحاح في مناقب علي عليه السلام ذكره رزين العبدري بإسناده من صحيح أبي داود السجستاني، وهو في كتاب السنن، ومن صحيح الترمذي قال: عن أبي سرحة وزيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).

ومن مناقب الفقيه بن المغازلي أبي الحسن الواسطي، الشافعي بإسناد([627]) رفعه إلى الوليد بن صالح عن أبي امراه زيد بن أرقم قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة [131ب-أ]، فأمر بالدوحات فقمم ما تحتهن من شوك ثم نادى الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - في يوم شديد الحر إن منا لمن يضع ردائه على رأسه، وبعضه تحت قدميه من شدة الحر، حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بنا الظهر، ثم انصرف إلينا، فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد عبده ورسوله أما بعد:

أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أشرعت في العشرين، ألا وإني يوشك أفارقكم، ألا وإني مسئول وأنتم مسئولون فهل بلغتكم فماذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون: نشهد إنك عبد الله ورسوله، قد بلغت رسالاته وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره وعبدته حتى أتاك اليقين جزاك الله عنا خير ما جزا نبياً عن أمته، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار([628]) حق، وتؤمنون بالكتاب كله؟

 قالوا: بلى.

 قال: أشهد أنكم صدقتم فصدقتموني ألا وإني فرطكم على الحوض، وإنكم تبعي يوشك أن تردوا عليَّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما.

قال: فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين قال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما الثقلان؟

قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب [203-ج] طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم فتمسكوا به، ولا تولوا ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، فإني قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل ووليهما لي ولي وعدوهما لي عدوا، ألا فإنها لم تهلك أمة قبلكم حتي تدين بأهوائها وتظاهر على نبوتها([629])، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها وقال: ((من كنت وليه فهذا وليه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه قالها ثلاثاً آخر الخطبة)).

قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وهذا أكمل خبر في هذا الباب لأن تفصيله قد ورد في الصحاح ما يختص بأهل البيت عليهم السلام مفرداً، وما يختص بحديث ولاية علي عليه السلام وحده([630]) وسبب ذلك أن الشرح لما طال روى كل إنسان ما حفظ وبعض الروايات أتم من بعض وفيه بإسناده مثله إلا أنه ذكر فضل صيام الثامن عشر من ذي الحجة وقفه على أبي هريرة من صامه كتب له صيام ستين شهراً، والتقرير إذا وقف على الصحابي حمل على التوقيف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا دليل على عظم خطر هذا اليوم لحسن [132أ-أ ] موقعه في الإسلام بدلالة اتباع الكتاب والعترة، وتقرر ولاية أمير المؤمنين عليه السلام على الأمة، وفيه زيادة قول عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأنزل الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[المائدة:3]، وفيه مثله بإسناد رفعه إلى جابر بن عبد الله رفعه بزيادة في أوله أن الناس لما نزلوا بخم تنحوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر علياً عليه السلام فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم وهو متوسد يد علي عليه السلام، فحمد الله وأثناء ثم قال: ((أيها الناس إني قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إليَّ أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا عنه راضي، فإنه لا يختار على قربي ومحبتي شيئاً، ثم رفع يده وذكر الخبر قال: فابتدر الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - يبكون ويتضرعون ويقولون: يا رسول الله ما انتحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسوله فرضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم))، ومثله رفعه إلى اثني عشر رجلاً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: ثم سرد الخبر ورفع الحديث[91ب-ب] مفرعاً إلى مائة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - منهم العشرة ومتن الحديث فيها واحد ومعناه واحد، وفيه زيادات نافعه في أول الحديث وآخره، وسلك فيه اثنا عشر طريقاً بعضها: يؤدي إلى غير ما أدى([631]) إليه صاحبه من أسماء الرجال المتصلين بالنبي- صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد ذكر[ ] محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ خبر يوم الغدير وطرقه من خمس وسبعين طريقاً، أفرد له كتاباً سماه كتاب: (الولاية)، وذكر أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة خبر يوم الغدير، وأفرد له كتاباً وطرقه من مائة وخمس طرق، ولا شك في بلوغه حد التواتر، وحصول العلم به، ولم يعلم خلافاً ممن يعتد به  من الأمة، وهم فيه بين محتج به ومتأول له إلا أن من يرتكب طريقة البهت ومكابرة العيان تم كلامه عليه السلام، وذكر أبو نعيم الحديث([632]) وهو من أكابر أصحاب الحديث في كتابه الذي استخرجه من كتاب لابن عبد البر المغربي الأندلسي المحدث في تفسير قوله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا}[الزخرف:45] أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري به جمع الله بينه وبين الأنبياء، ثم قال له: سلهم يا محمد على ما بعثتهم؟

قالوا([633]): بعثنا على شهادة [204-ج] أن لا إله إلا الله وعلى الإقرار بنبوتك والولاية لعلي بن أبي طالب، ومن كتاب: ( الكامل المنير) عن البراء بن عازب ما رواه المخالفون لنا عنه([634]) قال: لما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم أمرهم فكنس له بين نخلتين.

321 / 398
ع
En
A+
A-