قال: نعم قالها أربع مرات.
وبإسناده إلى بريدة الأسلمي قال: غزوت مع علي عليه السلام من أرض اليمن فرأيت فيه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت علي فنقصته([623])، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير، فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم!
قلت([624]): بلى يا رسول الله، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، ومثله بإسناده حديثان إلى أبي بريدة.
ومن تفسير الثعلبي بإسناد في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}[المائدة:67]، فلما نزلت[131أ-أ ] هذه الآية أخذ رسول الله -صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي، وقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، وبإسناده إلى البراء بن عازب قال: لما أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - في حجة الوداع بغدير خم، فنادى أن الصلاة جامعة وكشح للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم - تحت شجرتين، فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: هذا مولى من أنا مولاه اللهم وآل من وآله وعاد من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ومثله رفعه إلى ابن عباس بلفظ يقرب من الأول.
ومن تفسير الثعلبي أيضاً في تفسير قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}[المعارج:1] قال([625]): سئل سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}[المعارج:1] فيمن نزلت؟
قال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: لما كان رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي بن أبي طالب صلى الله عليهما، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقته حتى أتى الأبطح، فنزل على ناقته وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- وهو في ملاء من أصحابه، فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك، ثم لم ترضى بذلك حتى رفعت بضبعي ابن عمك، وفضلته علينا، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، وهذا شيئ منك أم من الله تعالى، فقال: والذي لا إله إلا هو أنه من أمر الله فولى الحارث([626]) يريد راحلته، وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما [91أ-ب] وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله، فأنزل الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}[المعارج:1،2].