قالوا: نشهد بذلك فرفع يده صلى الله عليه وآله وسلم ثم وضعها على صدره ثم قال: وأنا اشهد بذلك اللهم اشهد، ثم قال: ألا لعن الله من ادعى إلى غير أبيه لعن الله من تولى غير مواليه، ألا ليس لوارث وصية ولا تحل الصدقة لآل محمد، ومن كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار. أيها([607]) الناس ألستم تشهدون أن الله مولاي ومولى المؤمنين وأنا أولى بكم من أنفسكم.
قالوا: بلى نشهد أنك أولى بنا من أنفسنا.
قال: فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها ثم قال: من كنت أولى به من نفسه فهذا علي مولاه اللهم وآل من وآلاه [129ب-أ] وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وأعن من أعانه وانصر من نصره واقتل من قتله واخذل من خذله، ثم أرسل يده فقال رجل من القوم ما يألو ما يرفع محمد بصنيع بن عمه [90أ-ب] فسمعه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - فتغير لذلك وجهه، فلما رأى ذلك الرجل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([608]) علم به واشتد عليه أقبل إلى علي عليه السلام فقال له: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن، ومؤمنة ثم أخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - بيد علي الثانية فقال: ((يا أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم إني فرطكم على الحوض وأنكم واردون عليَّ الحوض حوضاً([609]) ما بين صنعاء إلى إيله فيه كعدد([610]) نجوم السماء قداح([611])، إني مصادفكم على الحوض يوم القيامة، ألا، وإني مسنتقذ رجالاً ويحتلج([612]) دوني آخرون فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال إنهم أحدثوا وغيروا بعدك وإني سائلكم حين تردون عليَّ الحوض عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما.
قالوا: وما الثقلان يا رسول الله ؟
قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب ما بين السماء والأرض طرف بيد الله وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، والأصغر منهما عترتي أهل بيتي فقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فلا تعلموا أهل بيتي فإنهم أعلم منكم ولا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تتولوا غيرهم فتضلوا، يا أيها الناس أطيعوا قولي واحفظوا وصيتي واطيعوا علياً فإنه أخي ووزيري وخليفتي على أمتي، فمن أطاعه فقد أطاعني، ومن خالفه فقد خالفني ألا لعن الله من خالف علياً، ثم أرسل يده، فقال: اكتب يا علي بما أوصيتهم به علياً([613]) كتاباً فلما أن كتب وأشهد الله عز وجل رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- بإبلاغهم ذلك اليوم أخذ الكتاب فقال لهم بصوت له عال: أيها الناس هل بلغتكم ما في هذا الكتاب؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: اللهم اشهد وكفى بك شهيداً، ثم رفع صوته فقال: [200-ج] أقيلكم!
قالوا: نعوذ بالله ثم بك يا رسول الله من أن تقيلنا ونستقيلك.
فقال: رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اللهم اشهد أني قد جعلت علياً علماً يعرف به حزبك عند الفرقة هاك يا علي وناوله الكتاب)).
وروينا بالإسناد عن صفو ان بن يحيى قال: سمعت الصادق: جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: الثامن عشر من ذي الحجة هو عيد([614]) أكبر ما طلعت عليه شمس في يوم أفضل عند الله منه وهو اليوم الذي أكمل الله فيه دينه لخلقه، وأتم عليهم نعمه ورضى لهم الإسلام ديناً، وما بعث الله نبياً إلا أقام وصيه في مثل(ذلك)([615]) اليوم ونصبه علماً لأهل ملته فليشكر الله شيعتنا على ما من عليهم بمعرفة هذا اليوم ونصبه([616]) دون سائر الناس.