قالوا: لا نحن قوم من العرب سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه.

قال: فهاجه ذلك فنادى في الناس فاجتمعوا حتى امتلأت الرحبة، فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلى علي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ثم قال: ((أنشد الله من شهد غدير خم إلا قام، ولا يقوم إلا رجل سمع أذناه ووعى قلبه، فقام اثني عشر رجلاً ثمانية من الأنصار ورجلين من قريش، ورجل من خزاعة، والآخر لا أدري ممن هو فقال لهم: اصطفوا فاصطفوا فقال: (هاتوا أما)([599]) سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم نزل، ونزلنا وصلينا الظهر معه ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني مسئول وإنكم مسئولون فما([600]) أنتم قائلون.

قالوا: نقول اللهم قد بلغت.

قال: اللهم اشهد ثلاث مرات.

ثم قال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض سألت الله ذلك لهما فأعطانيه، ثم قال: ((أيها الناس أتعلمون أن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى (بكم من أنفسكم)([601])، قال ذلك: ثلاث مرات.

قلنا: نعم.

قال: وهو آخذ يدك بيده حتى عرفناك باسمك وعرفناك بيدك وهو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه قال ذلك ثلاث مرات)).

وقد روى غدير خم ابن عباس [129أ-أ وسعد بن أبي وقاص في حديث طويل تمت روايتنا عن الحاكم رحمه الله تعالى.

ومن كتاب( الكامل المنير) قال صاحب الكتاب: وحديث أبي أحمد، قال حدثني من اثق به عن الحكم([602]) بن ظهير عن أبيه، وعبد الله بن حكيم بن جبير عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -من حجة الوداع أنزل الله عز وجل عليه: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}[المائدة:67] فخرج مذعوراً نحو المدينة ومعه أصحابه حتى قدم الجحفة، فنزل بغدير خم وبها([603]) أصحابه عن سمرات في البطحاء متقاربات، فنزل تحتها وهي شجرات عظام، فلما نزل القوم وسواهم([604]) أرسل إليهم سبعين رجلاً من العرب والموالي والسودان فبتك شوكتهم([605])، وقمم ما تحتهن ثم أمر بالصلاة جامعة فاجتمع المسلمون، وممن حضر يومئذٍ: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين ابنا علي، والعباس وولداه عبد الله والفضل، وفيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد([606]) بن زيد بن عمرو بن نفيل، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، والبرأ بن عازب، وأنس ين مالك، وأبو هريرة، وأبو الحمراء [199-ج] مولى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ووجوه قريش، وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عقبي ومهاجري وأنصاري، وغيرهم من بدوي وحضري حتى امتلأ الدوح، وبقى أكثر الناس في الشمس يقي قدميه بردائه من شدة الرمض فصلى صلوات الله عليه وسلم تحتهن ركعات، ثم قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((يا أيها الناس إن اللطيف الخبير قد نبأني أنه لم يعش نبي قط إلا نصف عمر النبي الذي يليه من قبله وإني أوشكت أن أدعى فأجيب، وأنتم مسئولون هل أبلغتكم ما أرسلت به إليكم فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا: والله لقد أبلغت ونصحت فجزاك الله عنا أفضل ما جزاء نبياً عن أمته فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم: ((تشهدون أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، وأن الجنة حق و أن النار حق وأن البعث بعد الموت حق.

315 / 398
ع
En
A+
A-