قالوا: بلى

قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).

 فقال رجل من القوم: ما يألو أن يرفع بن عمه.

ومن كتاب: (الحياة) لإسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمة الله عليه ما رواه عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - حين نزل عليه قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[المائدة:3]. الآية، فخطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطبة رواها عنه في كتابه منها قوله عليه السلام: ((فاتقوا الله وآمنوا برسوله واسمعوا وأطيعوا (بما)([586]) يأمركم الله سبحانه وأطيعوا من ولاَّكم من بعدي: أيها الناس عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين([587]) من بعدي، ثم قال عليه الصلاة السلام: إن الله تبارك وتعالى كتب عليكم طاعتي وطاعة الخلفاء الراشدين والمهديين([588]) من بعدي من أهل بيتي فريضة واجبة إلى يوم القيامة، فمن تركها جحوداً واستخفافاً بحقها في حياتي وبعد موتي فلا صلاة له، ولا صوم، و لاحج، ولا ولا زكاة إلا أن يتوب، ثم قال: ((لا تكلموا في القرآن برأيكم، ولا تماروا في القدر ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، ومنها أيضاً ألا وإن لكل نبي سيما يعرف بها أمته يوم القيامة، وسيما أمتي الطهور (وهم)([589]) غر محجلون، وأنا قائم على الحوض، وعلي بن أبي طالب يذود أمم الكفار والمنافقين عن حوضي كما يذود الأعرابي عريبة([590]) الإبل حتى يرفع إليَّ أناس ممن صحبتهم وصحبوني فأعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: والله ما اختلفوا في [89أ-ب] قبلتهم ولا جحدوا وحيهم ولا سجدوا للشمس ولا للقمر، فيقال: ارتدوا على أدبارهم بعدك، ومنه قوله عليه السلام: إن تركوا الأمر إلى علي بعدي ليدخلن الجنة أجمعين، وروينا عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[المائدة:67] نزلت في علي عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه)).

قال الإمام الحاكم رحمه الله تعالى ورضى عنه في كتابه: (تنبيه الغافلين على فضائل الطالبيين) في قوله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}[المائدة: 3]، المروي عن جماعة المفسرين أن هذه الآية من قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[المائدة: 3] الآية نزلت يوم عرفة بعد العصر في حجة الواداع سنة عشر والنبي واقف بعرفات.

وروى أنه كان على ناقته العضباء، وروى أنه لم ينزل بعدها شيئ، وعاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعده إحدى وثمانين يوماً فلابد  أن يكون ذلكم أمر عظيم منَّ الله على المسلمين به وتمم دينهم ببيانه، ومعلوم أنه تعالى قد شرع جميع الشرائع قبل ذلك فلم يبق إلا أنه أمره أن ينص على علي عليه السلام بالإمامة ويجعله الحجة على خلقه وحفظ دينه، فلما بلغ غدير خم ونزل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ…}[المائدة: 67]الآية في وادي ليس بموضع النزول، ونص عليه وبين شرفه وفضله، وأنه القائم مقامه بعده إذ لا ولد له فبين تعالى أنهم يئسوا من ذلك حيث نص عليه وتم به الشرع والدين، وهذه فضيلة ظاهرة.

قال رحمه الله: والمروي عن جماعة أنها نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ}[المائدة:3]، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً بغدير خم وأخذ بيد علي ورفعها حتى رأى بعضهم بياض إبطه، ثم قال: ألست أولى بكم من أنفسكم.

قالوا: اللهم نعم.

فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله فقام عمر فقال: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وأنشد حساناً أبياتاً أنشدها بعد أن استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إنشادها وهي:

يناديهم يوم الغدير نبيهم
فقال
فمن مولاكم ونبيكم([591])
إلهك
مولانا وأنت نبينا

313 / 398
ع
En
A+
A-