ويروى عن موسى بن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهاجرين والأنصار، ثم قال: ((أيها الناس إني قد دعيت وأنا مجيب الداعي، وقد اشتقت إلى لقاء ربي([565]) واللحوق بإخواني من الأنبياء وإني أعلمكم أني قد أوصيت وصيي ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أمركم شيئاً سدى، ثم قال للناس:اسمعوا وصيتي من آمن بي وصدقني فإني رسول الله فأوصيكم بولاية علي بن أبي طالب وطاعته والتصديق بولايته فإن ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله، فقد أبلغتكم فيبلغ شاهدكم غائبكم، عن علي بن أبي طالب هو العلم فمن قصد دون العلم فقد ضل، ومن تقدمه تقدم إلى النار ومن تأخره تأخر في النار، ومن صد عن العلم يميناً أو شمالاً هلك وغوى)).

وعنه أيضاً عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه([566]) والناس حضور عليه أما والله يا علي ليرجعن أكثرها كفاراً يضرب بعضهم [124ب-أ] رقاب بعض وما بينك وبين ذلك إلا أن يغيب شخصي.

 وروينا من كتب العامة عن الإمام المنصور بالله عليه السلام ما رواه من مسند بن حنبل بإسناده عن أنس بن مالك قال: قلنا لسلمان سل النبي من وصيه، فقال سلمان يا رسول من وصيك؟، فقال يا سلمان من كان وصي موسى؟ فقال يوشع بن نون.

قال ووصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب.

 ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}[الشعراء:214] بالإسناد عن البراء قال: لما نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنو عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة، ويشرب العس فأمر عليا أن يدخل شاة وأدمها، ثم قال: ادخلوا بسم الله فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعى بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال([567]): اشربوا بسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب -لعنه الله-، فقال: هذا ما سخركم به الرجل فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: يا بني عبد المطلب أنا النذير إليكم من الله عز وجل، والبشير بما لم يجيء به أحد حياتكم بالدنيا والآخرة فاسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني يكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني فسكت القوم، فأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: أنا فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمر عليك.

ومن مناقب الفقيه بن المغازلي الشافعي الواسطي في تفسير قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}[النجم:1]، بالإسناد عن([568]) بن عباس رضي الله عنه قال: كنت جالساً مع فتية من بني هاشم عند النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -إذ انقض كوكب فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أنقض هذا النجم([569]) في منزله فهو الوصي من بعدي[192-ج] فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي طالب فقالوا: يا رسول الله غويت في حب علي، فأنزل الله تعالى{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} إلى قوله: {بِالأُفُقِ الأَعْلَى}[النجم:1-7]. تمت روايتنا هاهنا عن المنصور بالله.

وعن الأعمش قال: لما اشتد مرض إبراهيم النخعي قال لخيثمة: أجلسني فلما أجلسه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن علياً وصي رسول الله، و أن حسناً وصي علي، وأن حسيناً وصي الحسن، وأن علي بن الحسين وصي الحسين، وأن محمد بن علي وصي علي بن الحسين، ثم غشى عليه، فلما أفاق قال: هل سمعني أحد؟

قال خيثمة قال: اكتم عني فمات في آخر نهاره.

وعن إبراهيم بن عمر قال: أدركت بمكة شيخاً كبيراً يقول: إن رسول الله صلى [125أ-أ] الله عليه وآله وسلم أوصى إلى علي عليه السلام وأمره أن يقضي دينه وينجز موعده، وأمرني علي عليه السلام أن أصيح في الحج حتى أموت من وعده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعده أو([570]) يطلبه يدين فأنا منجزة له.

وقد تقدم أيضاً من الأخبار بلفظ الولي والأخوه والوصي كثير في غير هذا الموضع، وقد ذكر فيه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: أنه عليه السلام وارثه حيث قال: ((وأنت الوارث))، وما أشبه ذلك فهو الوارثي بنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد خالف في ذلك المعتزلة واحتجوا بقول أبي بكر حيث روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقه))، وهذا الخبر معارض لكتاب الله تعالى إذ يقول عز قائل: {وورث سليمان داود وآتاه الله الملك وقال الله تعالى حاكيا عن زكريا -عليه السلام {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً}[مريم:5،6] كما قدمنا ذكر ذلك أولاً فى ذكر الوراثة، وقد صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك حيث روينا عنه الأن قوله ((لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب)) فأخبر  صلى الله عليه وآله وسلم بأن لكل نبي وصيا ووارثا على وجه العموم مع غير ذلك من الآثار فتطابق على ذلك الكتاب والسنة، وأما كونه -عليه السلام- وصيا لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وخليفةله فقد ذهب مخالفونا إلى أنه ليس بوصي له وقصدوا بهذا القول سلامة أبي بكر من المطاعن فوقعوا في أعطم من ذلك حيث نزهوا أبا بكر، وكذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أنه أخلَّ بما أمر الله به وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوصية، ولا بد للمخالف هاهنا من أحد قولين: إما أن يقول: أنه وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا هو الأولى إذ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وإما أن يقول: ليس بوصية أريناه الدلالة من وجوه أحدها: أن العترة مجمعة على أن علياً -عليه السلام- وصي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وإجماعهم حجة كما تقدم، والثاني: شهادة هذه الآثار النبوية المترادفة على معنى واحد المتقدمة وأمثالها وقد أجمعت العترة على صحتها على الجملة وإجماعهم حجة واجبة الإتباع كما تقدم أيضاً، ومما يدلك على صحة أخبار الوصية والخلافة والوراثة، وجه ثالث: وهو أنها لا تزال ترويها الطائفة الكثيرة من الموافقين والمخالفين ولا يطعن فيها أحد ولا يردها حفظة الأحاديث ورواتها مع حرص بني أمية على طمس مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وقتلهم لحفاظ فضائله، ولولا أنها كانت قد بلغت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن الصحابة في الشهرة مبلغاً لم يتهيأ معه كتمانها لما صحت فيها هذه القصة، ووجه رابع: وهو إجماع الأمة على ذلك فإن [193-ج ][125ب-أ] المختلفين فيها إنما اختلفوا في تأويلها، ولهذا لما ذكرها قاضي القضاة، وأبو هاشم وأتباعهم على اجتهادهم في نفي ما يبطل إمامة أبي بكر ويقدح فيها لم يردوها، وإنما حملوها على غير معنى الأمامة، ووجه خامس: وهو أنا نقول له ألست تعلم [87ب-ب] أن الأنبياء المتقدمين كان لهم أوصياء أوصوا إليهم، فأوصى آدم إلى شيث وأوصى شيت إلى نوح، وأوصى إبرانهيم إلى إسماعيل، ثم كذلك إلى موسى، وأوصى موسىإلى يوشع بن نون، ثم كذلك إلى عيسى، وأوصى عيسى إلى شمعون صلوات الله عليهم جميعاً، فيا لله وللمسلين إذا كان الأنبياء المتقدمون قبل محمد عليه وعليه الصلاة والسلام يوصون وقد علموا أن ورائهم أنبياء يبينوا للناس الحق، ويوضحون لهم الهدى، ويأتوهم بالشرائع، ويتولون أمورهم ويكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم أشرف الأنبياء وسيدهم، وخاتمهم، وقد أمره الله تعالى أن يقتدي بهداهم حيث قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}[الأنعام:90].

310 / 398
ع
En
A+
A-