ومثله أنت الوزير والوصي
فأيهم قال له مثل علي [86أ-ب]

أما ما ذكرناه في هذا الموضع فقد جاءت في معاينة أخبار كثيره عن[ ]رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك ما رويناه بإسناده إلى علي عليه السلام[ 189-ج] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال([555]): ((يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة وأقرب الخلائق مني يوم القيامة في الموقف، منزلي يواجه منزلك كما يتواجه الأخوين في الله، وأنت الولي والوزير والوصي والخليفة في الأهل والمال وفي المسلمين في كل عيبة)).

وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: ((أعطيت تسع خصال ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة [123أ-أ] واثنتان لك وواحدة أخافها عليك فأما الثلاث التي في الدنيا: فإنك وصيي، وخليفتي في أهلي، وقاضي ديني، وأما الثلاث التي في الآخرة: فإني أُعطا لواء الحمد فأجعله في يدك، فآدم وذريته تحت لوائك وتعينني على مفاتيح الجنة وأحكمك في شفاعتي لمن أحببت، وأما الثنتان لك فلن ترجع بعدي كافراً ولا ضالاً، وأما الذي أخاف عليك فغدرة قريش بعدي وجير([556]) العشيرة.

وقد ذكرناه أولاً إلى أن قال فيه أن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، ولما انصرف عليه السلام يوم خيبر وقد فتح عليه عانقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: لولا أن الناس يظنون فيك ما قالت النصارى في المسيح لكنت أقول اليوم فيك من الفضائل([557]) يستشفي بفضل وضوءك ويأخذ تراب قدمك، ولكن كفاك أنك مني وأنا منك إلى أن قال: ((أنت وليي ووصي وقاضي ديني ومنجز وعدي وخليفتي من بعدي وأنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين)).

وعنه أنه قال: كان لي عشر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحب أن لي بإحداهن ما طلعت عليه الشمس قال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة وأقرب الخلق مني موقفاً يوم القيامة ومنزلي مواجه لمنزلك في الجنة كما يتواجه منزل الأخوين في الدنيا وأنت الوارث والوصي والخليفة في الأهل والمال والمسلمين، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة وليك وليي وولي ولي الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله)).

وروينا بإسناده عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: شهدت أبا ذر رضى الله عنه وهو آخذ بحلقة باب الكعبة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لسلمان حين سأله من وصيك؟ فقال: وصيي وأعلم من أخلف بعدي علي بن أبي طالب)) وقد تقدم الخبر في ذكر علمه عليه السلام فذكرناه ثانياً لدلالته على الوصية هاهنا ومن كتاب (المصابيح) للسيد أبي العباس الحسني عليه السلام في حديث موت النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- ما رويناه أنه أقبل رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- على علي يسأله يناجيه ويناجي الفضل فطالت مناجاته فكان علي عليه السلام يقول: أنه أوصاه، وعلمه ما هو كائن بعده وقوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، بلغ عني تأويل القرآن وأنت وصيي من أهلي وخليفتي في أمتي من وآلاك فقد والاني، ومن عصاك فقد عصاني)).

وعن أبي أمامة قال: كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلوساً فجاء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه واتفق من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيام فلما رأى علي جلس فقال يا ابن أبي طالب أتعلم لما جلست؟ فقال: اللهم لا أعلم فقال النبي –صلى الله عليه آله وسلم- ختمت أنا النبيين وختمت أنت الوصيين حقاً على الله لا يقف موسى بن عمران موقفاً إلا وقف معه يوشع بن نون وإني أقف وتوقف، وأسأل وتسأل، فعاد الجواب يا بن أبي طالب، فإنما أنت عضو من أعضائي تزول أينما زلت فقال علي: يا رسول الله فما الذي تبينه لي حتى أهتدي فقال: ((يا علي من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، لقد أخذ([558]) ميثاقي وميثاقك وأهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة فيكم شفاعتي،[ثم قرأ]([559]): {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}[الرعد:19] وهم شيعتك يا علي بن أبي طالب فاعلم)).

ورويناه من كتاب: (سلوة العارفين) [190-ج] عن يحيى بن الحسين رواه بإسناده إلى أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول: ((ليدخلن عليَّ اليوم البيت رجل سيد الأوصياء، وسيد الشهداء وأقرب الناس من النبيين يوم القيامة مجلسا.

قال أنس  فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك اليوم فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ومالي لا أقول هذا فيك يا علي أنت تبرى ذمتي وتحفظ وصيتي وتقضي ديني)).

وعن أبي أمامة قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان نائماً في الحجرة فأتاه جبريل عليه السلام في نومه وهو به لطيف خفي، فقال: يا محمد قم فقام عليه السلام، فخرج معه إلى المسجد، فإذا هو بدابة فوق الحمار، ودون الفرس، يقال لها البراق فركبها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم فإذا خطوها مد بصرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا انتهيت إلى الثنية لقيت رجلاً طويلا آدم كثير الشعر يكاد شعره يظهر من بنابه([560])، فقال: السلام عليك يا أخي السلام عليك يا أول السلام يا خاتم النبيين، فقلت: وعليك السلام، فقال: أوصيك بوصيك علي بن أبي طالب خيراً، فلما انتهيت إلى وسط الثنية لقيت رجلاً أبيضاً حسن الشعر صبيح الوجه، فقال: السلام عليك يا أخي، السلام عليك يا ولي أوصيك بوصيك علي بن أبي طالب خيراً، فلما انتهينا [86ب-ب] إلى[بيت المقدس]([561]) لقيت رجلاً أحسن الناس وجهاً وأطولهم قامة وأحسنهم شعرة فقال السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا ولي الله. السلام عليك يا خاتم النبيين، فقلت: وعليك السلام، فقال: أوصيك بوصيك خيراً، أوصيك بوصيك علي بن أبي طالب فإنه أمين الله وأمينك علي الحوض.

307 / 398
ع
En
A+
A-