فإن ذلك
نقص منك
في الدين
فإنما الرزق
بين الكاف
والنون
من البرية
مسكين بن
مسكين
وأقبح البخل
فيمن صيغ
من طين
وروينا عن عروة بن الزبير قال: كنا جلوسا في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - فتذاكرنا أعمال بدر وبيعة الرضو ان، فقال أبوا الدرداء: ألا أخبركم بأقل القوم مالاً وأكثرهم ورعاً، وأشدهم أجتهاداً في العبادة.
قالوا: من هو؟ قال: علي بن أبي طالب.
قال: فو الله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهة، ثم ابتدر له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد مذ أتيت بها.
قال([548]) أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت، وليقل امرء ما رأى شهدت علياً وقد اعتزل عن مواليه واختفى، ممن يليه فاستتر بفسلان النخل، فافتقدته، فقلت: لحق يمنزلة، فإذا أنا بصوت حزين، ونغمة شجي، وهو يقول: إلهي كم من موبقة حلمت عن موبقها([549]) نعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، وأنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك، فشغلني الصوت فاقتفيت الآثر، فإذا هو علي بعينه، فاستترت منه واحملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فزع إلى الدعاء والإستغفار والبكاء والبث والشكاء فكان مما ناجى[ 122أ-أ]به ربه قال: إلهي أفكر في عفوك فتهون عليَّ خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليَّ بليلتي، ثم قال: آه إن قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فيقال خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته يرحمة الملا إذا إذن فيه بالندا، ثم قال: آه من نار تنضح الأكباد والكلا، آه من نار نزاعة للشوى، آه من ملهبات لظى.
قال: ثم أنعم في البكاء فما سمع له حساً ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم بطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته قلم يتحرك فزويته فلم ينزو، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي بن أبي طالب.
قال: فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا ابا الدرداء [ 85ب-ب] لهي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، فنظر إليَّ وأنا أبكي.
قال: مما بكائك، فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا ابا الدرداء فكيف لو رأيتني وقد دعيت إلى الحساب وأيقن وأهل أهل الجراير بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ، وزبانية أفظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، وقد أسلمني الأحباء، ورحمني أهل الدنيا لكنت أشد رحمة بين يدي من لا يخفى عليه خافية
قال أبو الدرداء: ما رأيت لأحد من أصحاب محمد ذلك.
وعن: [ ]الباقر والله إن كان علي ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاوز كمه أصابعه قطعه، فاذا جاز([550]) كفيه حذفه، ولقد وليَّ خمس سنين ما وضع أجراً على أجره، ولا لبنة على لبنة، ولا قطع قطيعاً، ولا أورث [ 188-ج] بيضاء ولا حمراء، وإن كان ليعطي الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله، يأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضى، إلا وأخذ أشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإنه كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن أقرب الناس به شبها علي بن الحسين ما أطاق عمله أحد من الناس، وسمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول: إن قوله تعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ}[الزمر:9] الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.