قال الشعبي: فأخبرني من رآه يقاتل مع علي الخوارج.

وروينا[ ] بإسناده عن: عبد الملك بن عمر، عن: رجل من ثقيف أن علياً عليه السلام [121ب-أ] استعمله على عكبرا.

قال: ولم يكن السواد يسكنه المصلون، فقال لي بين أيديهم أستوف منهم خراجهم، ولا يجدوا منك رخصة، ولا يجدوا فيك ضعفا، ثم قال([546]): إذا كان عند الظهر فرح إليَّ فرحت إليه، فلم أجد عنده حاجباً يحجبني دونه، ووجدته جالسا، وعنده قدح، وكوز فيه ماء فدعى بظبية قال قلت في نفسي: لقد أمنني حتى يخرج لذي جوهراً ولا أدري ما فيه.

قال: فإذا عليه الختم فكسر الخمتم، فإذا فيه سويق، فأخرج منه قضيب في القدح وصب عليه ماء فشرب وسقاني، فلم أصبر أن قلت: يا أمير المؤمنين بالعراق يصنع هذا طعام العراق أكثر من ذلك.

قال: أما والله ما اختم عليه بخلابة، ولكني أبتاع([547]) قدر ما يكفني، فأخاف أن يفتح فيوضع فيه من غيره، فإنما حفضني لذلك، وأكره أن يدخل [187-ج] جوفي إلا طيب، وإني ما أستطيع أن أقول لك إلا الذي قلت بين أيدهم، لأنهم قوم خدعة، ولكني آمرك الآن بما تأخذهم به، فإن أنت فعلت، وألا أخذك الله به دوني، وإن بلغني عنك خلاف ما أمرك به عزلتك لا تبيعن لهم رزقاً يأكلونه، ولا كسوة شتاء، ولا صيف، ولا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم، فإنا لم نؤمر بذلك، ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها، إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو.

قلت: إذا أجيك كما ذهبت.

قال: فإن فعلت: فاتبعت ما أمرني به فرجعت، والله ما بقي درهم إلا وفيته.

وروينا عن جابر مارأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب، ودخل عليه جابر فوعظه، وقال شعراء يعظه فيه:

لا تخضعن لمخلوق على طمع
واسأل
إلهك مما في خزائنه
أما
ترى كل من ترجوا وتأمله
ما
أحسن الجود في الدنيا وفي الدين

 

304 / 398
ع
En
A+
A-