وروينا عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: لما كان يوم الجمل فتوافقنا فما لبث أهل البصرة أن انهزموا فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: لا تتبعوا مدبراً، ولا تلفوا على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلما أنقضى أمر الناس دخل بيت المال، فرأى فيه البدر من الذهب والفضة، فأنشأ يقول: صلصلي صلصالك، فلست من أمثالك، ثم قسمه من وقته بين الناس بالسوية، ثم رشه، وقال: اشهد لي عند الله أني لم ادخر على المسلمين شيئا.
ومن عجيب ما روى عنه في ذلك الأوان أنه جاءه عبد الرحمن بن ملجم -لعنه الله-عندما وليَّ البصرة، فقال: يا أمير المؤمنين أين حقي من الفى؟ فقال أميرالمؤمنين: هذه خمسمائة درههم حقك، وهذه خمسمائة درهم حقي هبة لك أما أنك قاتلي غير شك، وأنشأ يقول:
|
أريد حياته ويريد قتلى |
عذيرك من حليلك من مرادي
وروينا [عن الشعبي، عن جابر]([543]) قال: وجد علي بن أبي طالب درعا له عند نصراني، فأقبل به إلى شريح يحاكمه.
قال: فجاء علي عليه السلام حتى جلس إلى جنب شريح، فقال: هيه ياشريح، لو كان خصمي مسلماً ما جلست إلا معه، ولكنه نصراني، وقد قال -صلى الله عيه وآله وسلم: ((إذا كنتم وإياهم في طريق فصبر، وهم إلى مضايقه، وصغروهم كما صغر الله بهم، من غير أن تطغوا)).
قال علي: هذه الدرع درعي، لم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين، فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح [85أ-ب] إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة!.
قال: فضحك أمير المؤمنين، وقال: أصاب شريح ما لي بينة فقضى بها للنصراني.
قال: فمشى خُطا، ثم رجع، فقال: أمَّا أنا فأشهد أنَّ هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين يمشي إلى قاضيه يقضي([544]) عليه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الدرع والله درعك والله يا أمير المؤمنين، تبعت الجيش، وأنت منطلق إلى صفين، فجررتها من بعيرك الأورق، فقال علي عليه السلام: أما إذا قد([545]) أسلمت فنهبها لك، وحمله على فرس.