وهو الذي بجوده سار المثل
يا
حبذا المعدود في ذاك العمل

 

كالثوب والقربان والحج الاول
يا
بعدهم عنه فدع هذا الأمل

أما قولنا: وهو الذي أعطى الذي قد أسمعه: فنريد بذلك ما روى[ ]عن عبد الله بن جعفر أن رجلاً شتم علياً عليه السلام، ثم جاءه يسأله حاجة، فقضاها، فعاتبه الصحابة فقال: أنا استحي أن يغلب جهلة علمي وذنبه عفوي وسوأله جودي)).

وهذا في نهاية الجود، وقد أجمعت العترة على أنه عليه السلام كان أجود من المشائخ وإجماعهم حجة كما تقدم، وكفاك في جوده أن الله تعالى جعل كل المؤمنين في القيامة في دعوته بجوده([534]) في الدنيا، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً}[الإنسان:5].

ثم بين لمن ذلك فقال: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً، يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}[الإنسان:6،7].

ثم بين أنهم الذين يستخرجونها، وهم يوفون بالنذر، وفي هذا([535]) نهاية الجود أنة عليه السلام في الليلة الثالثة جاءه أسير من الكفار، وهو عدو الله وعدو رسوله ودينه، فلما سأله لم يرده على صعوبة الحال التي هم عليها، وشدة الحاجة والجوع([536]) معه، ومع زوجته وسبطية عليهم السلام تقرباً إلى الله، ومحبة لإطعام الطعام، ولما علم بحاجة أمست مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجر نفسه من يهودي على شيء من التمر فعمل له بذلك، ثم حمل التمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونفقاته عليه السلام وأعطاه في سبيل الله لا يمكن إحصاؤة[ 185-ج ]هاهنا.

وأما قولنا: وهو الذي بجودة سار المثل: إلى آخر ما ذكرناه في هذا المعنى فإنما أردنا بذلك أنه عليه السلام بجوده يضرب المثل يقال له في الدعاء تقبل الله منك كما قبل توبة آدم، وقربان إبراهيم وحج المصطفى، وصدقه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم، إذ كان عليه السلام يقصد بصدقاته التقرب إلى الله تعالى واتباع ما يرضيه فتقبل الله عمله، وأظهر ذلك عنه رضو ان الله عليه.

وكان في الزهد الوحيد الأول
ولا
يحب الجمع والتمول
يقسم
في العباد بالسوية
ويقتضي
حاجته المبغية

 

301 / 398
ع
En
A+
A-