قال: خلني يا أبا الحسن ولا تكشفني.
قال: يا أخي لا يسعني أن أخليك، ولا يسعك أن تكتمني.
قال: خرجت من منزلي هارباً على وجهي لأني رأيت صبياني يتضاغون جوعاً، فلم يبق لي صبر على ذلك، فأخرج علي عليه السلام الدينار فدفعه إليه.
ثم قال: ما أخرجني إلا ما أخرجك، ثم مضى إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى معه الظهر والعصر والمغرب، ثم خرج النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - وركض علي بن أبي طالب عليه السلام فتبعه علي صلوات الله عليه، فوقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب المسجد فقال له: هل عندك عشاء.
قال علي عليه السلام: فكرهت أن أقول نعم، وقد علمت أني لم أخلف في منزلي([533]) طعاماً فأستحييت أن أقول لا، فقال لي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: إما أن تقول نعم فنمضي معك، وإما أن تقول لا فنذرك.
قال علي: ألا تمضي يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم – فلما دخل النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: هاتي يا فاطمة ما عندك من الطعام، فأقبلت فاطمة بمائدة عليها طعام طيب لم ير أحسن منه لوناً، ولا طيب منه ريحا، فنظر إليها علي صلوات الله عليه، واشح النظر، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الحسن ما أشح نظرك إلي.
قال: وكيف لا يكون ذلك كذلك، قد قلت أنه لا شي عندك، فقالت: والله ما كذبت، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد صدقتك، وهذا رزق من الله عز وجل بدل دينارك، فالحمد لله الذي جعلك مثلا لزكريا عليه السلام، وجعلها مثلا لمريم ابنة عمران {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[آل عمران:37] فانظر كيف جعله النبي مثلا لزكريا[120أ-أ].
|
وهو الذي
أعطى الذي
قد اْسمعه
|
من قوله
فاحشة فأوجعه
بل قام
في حاجته
فاوسعه