من يوم جود في رضا الباري
فباعه
ناقته جبريل
هل
كان فيهم مثل ذا فقولوا

أما ما أضفناه هاهنا إلى أبي هريرة، فنريد بذلك ما روى أبو هريرة أنه كان في المدينة مجاعة، ولم يكن معي طعام مر بي يومي، وليلتي، فأصبحت، وسألت أبا بكر آية أعرف تأويلها، وقد كنت أعرف بها منه، وهو يكلمني إلى باب بيته وودعني وانصرفت جائعاً، وبقيت يومي، وأصبحت وسألت عمر آية عرفت، تأويلها أو قال: كنت أعرف منه بها([530]) إلى باب بيته فودعني إلى يوم([531]) الثالث، جئت إلى علي فسألته آية، والله أنه كان أعلم بها مني فأخذ بيدي إلى باب البيت، فلما أردت أن انصرف قال: ألا تدخل معي الحجرة، فدخلت معه فقال لفاطمة: هل عندك ما يأكل بن عمك، وأبو هريرة قالت: نعم ودخلت البيت، وأخرجت رغيفاً، وسمناً، ولبناً، فكنت آكل وهو ينشر العلم حتى شبعت، وانصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما بصرني ضحك في وجهي، فقال: أنت تحدثني أو أنا أحدثك، فقلت: منك يا رسول الله أحسن فابتداء وقص عليَّ ما جرى إلى آخر ذلك وقال: إن جبريل عليه السلام عرفني.

وأما ما أضفناه هاهنا إلى المقداد إلى آخر ذلك، فنريد به ما روى عنه عليه السلام أنه كان عنده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج ليستدين، فوجد ديناراً، واستقبله مقداد، وكشف حاله أنه جرى عليه وعياله ثلاثة أيام، فأعطاه ذلك الدينار، وقال أنت أولى به، وأخذ يطلب فاستقبله [119ب-أ ] أعرابي، ومعه ناقة فقال: يا أبا الحسن اشتري هذا مني والثمن عليك إلى أن تجد فاشتراها منه، فاستقبله آخر، فطلب منه فباع عليه، وأخذ الثمن، وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  بحوائجه، فضحك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في وجهه، وقال له: [ألا]([532]) أحدثك بما كان منك؟

 قال: بلى يا رسول الله فحدثه، فقال: إن الذي باع الناقة منك جبريل عليه السلام والذي اشتراها ميكائيل وإن الله أكرمك بذلك لما أثرت بذلك أخاك على نفسك، وفي هذا نهاية الجود الذي مدحه الله تعالى بقوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الحشر:9].

وله عليه السلام في رؤية الملائكة، ومحادثتهم وإثارهم له بالناقة، وعنه فضل عظيم، وفي رواية أخرى أن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه [184-ج].

قال: يوماً لفاطمة عليهما السلام هل عندك شيء تطعميني، قالت: لا والله يا أبا الحسن ما عندنا منذ ثلاثة أيام إلا ما أوثرك به على نفسي، وعلى ابني.

قال لها: فهلا اعلمتيني.

قالت: إني استحي من ربي في أن أكلفك ما لا تقدر عليه، فخرج من عندها فتحمل ديناراً قرظاً، فتلقاه المقداد في آخر النهار، وقد وضع المقداد كمة على رأسه من شدة الحر فقال له علي عليه السلام: [84أ-ب] ما أخرجك في هذه الساعة وعلى هذا الحال وأراك كالحيران.

قال: خلني ولا تسألني.

قال: لتخبرني.

299 / 398
ع
En
A+
A-