من أحمد
لم تك
للثلاثة
إذ فوَّق
الدهر له
إحداثه
أردنا بقولنا: كانت له الوراثة: ما روى أبو([520]) ميسرة قال: سأل رجل علياً عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين بم ورثت بن عمك دون عمك، فقال: هام وحتى أسرب([521]) الناس وبشروا آذانهم فقال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب، وفيهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق، فجعل لهم مداً ونصف، فأكلوا منه كأنما لم ينقص منه شيء ثم قال: يا بني عبد المطلب إني إنمابعثت إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، فقد كان لكم في هذا الطعام آية فأيكم([522])يبايعني علىأن يكون وصيي وأخي ووارثي ثلثاً كل ذلك يقوم إليه علي فيبايعه فيأمره أن يجلس فلما كان آخر ذلك ضرب يده على يدي فبذلك ورثته صلى الله عليه وآله وسلم [118أ-أ].
والميراثي هاهنا هو الرئاسة في الأمة إذ ميراث الأموال لزوجاته، ولفاطمة، ولعمه ولا أمر، ولا رئاسة بعد النبوة إلا الإمامة والخلافة، وقد جعل له ذلك عليه السلام في مواضع كثيرة فكانت له بنص الكتاب، ونص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكن القوم ظلموه حقه واغتصبوا ميراثه {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}[الشعراء:227] هذا قول بعض أئمة الهدى عليهم السلام، وقول بعضهم: أن علياً عليه السلام ورث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميراث المال مع ميراث الأمر بهذا الخبر المتقدم وبغيره، نحو ما ذكره الإمام المتوكل على الله: أحمد بن سليمان في جوابه للشرفا بني سليمان قال عليه السلام: وحكاية حكاها أبو عبد الله الوليدي القاضي أنه سمع الناصر للحق الحسن بن علي عليهما السلام يقول: كان سيف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلاحه وفرسه [83أ-ب] وبغلته عند علي عليه السلام لم ينازعه أحد في ذلك ونحو ما قاله الإمام المنصور بالله عليه السلام في الجواب الكاشف للأشكال في الفرق بين التشييع والإعتزال حيث قال عليه السلام: فأما الإرث فوارث النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي عليه السلام بأخبار كثيرة نحن نرويها، وهذا خبر بخلاف قياس الأصول، ولم ينازع علي عليه السلام في أفراس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأدراعه أحد من الناس لا العباس ولا غيره، فكان علي عليه السلام عصبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووارثه.
ونحو ما روى علي بن موسى الرضى من محاكمة علي والعباس عليهما السلام إلى أبي بكر في ميراث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فحكم لعلي عليه السلام بالميراث، واحتج بهذا الخبر وسلم له([523]) العباس، ثم اعترض على أبي بكر به في أخذه ميراث علي عليه السلام، فلم يجد جواباً وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة عليهم السلام قوي لدلالة الأخبار التي فيها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ووارثى في غير موضع ويؤكد ذلك ما رواه أمير المؤمنين عليه السلام، واحتج به في حديث الشورى حيث قال لهم: أنشدكم بالله هل فيكم أحد دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعا الناس([524]) وقال: من يضمن عني ديني وعداتي ويخلفني في أهلي من بعدي، فكف الناس وابتديت له فضمنت له ذلك [182-ج] فدعى إليَّ بناقته العضباء وبفرسه المرتجز، وبغلته، وحماره، وسيفه ذا الفقار، وبدرعه ذات الفضول، وبجميع ما كان يحتاج إليه في الحرب، فعقد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب فأمرهم أن يطلبوه فدفع إليَّ ذلك، ثمق ال: يا علي اقبضه في حياتي لا ينازعك فيه أحدٌ بعدي، ثم أمرني فحولته إلى منزلي، فهل قبض([525]) ذلك ووفى بدينه وعداته غيري ؟
قال: اللهم لا، وسيأتي مزيداً إيضاح في الوراثة إن شاء الله تعالى.
|
وهو الذي
صدقه الرحمن
|
وجاء في
تصديقه البرهان
ففيه عما
قلته بيان
أما ما ذكرناه هاهنا، فأردنا به ما رواه: علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده: علي بن أبي طالب، قال قلت: أربعاً فأنزل الله تبارك وتعالى تصديقي فيها([526]) في كتابه.
قلت: المرء مخبؤ تحت لسانه، فإذا تكلم ظهر فأنزل الله تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}[محمد:30]، وقلت من جهل شيئ عاداه، فأنزل الله عز وجل: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ}[يونس:39]، وقلت: قدرا، وقال: قيمة كل امرء ما يحسنه، فأنزل الله في (ذلك) ([527]) قصة طالوت: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}[البقرة:247]، وقلت: القتل القتل القتل: فأنزل الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ}[البقرة:179].